الفرض وهذا خلف .
قوله ( قدس سره ) : «
كلّ ذلك بالضرورة
» . أشرنا إلى ما ذكره المصنّف ، من أنّ الكثرة لا تتحقّق إلّا بالآحاد ، وأنّه لا آحاد إلّا مع التميّز ، وأنّه لا يتميّز إلّا باشتمال كلّ من الآحاد على جهة يفقدها الباقون ، وإن كان ضروريّاً ، إلّا أنّ ذلك لا يستلزم أن يكون جهة التمايز ذاتيّة ؛ لما نجده من وجود التمايز في المادّيات ، ولا ينحصر ذلك في ما يكون باختلاف الذات ، بل يحصل أيضاً بالعوارض والمنضمّات ، كما تقدّم في الفصل الثالث من المرحلة الخامسة .
نعم ، لمّا آمن المصنّف بأنّ المجرّد التامّ ينحصر نوعه في فرد واحد ، قال هنا : إنّ التمايز بين الأرباب المفروضة لابدّ أن يكون بجهات ذاتيّة ، وأنّ ذلك
ضروريّ . والبرهان الذي ذكره ( قدس سره ) لإثبات ذلك هو : « أنّ الكثرة إمّا أن تكون تمام ذات الماهيّة النوعيّة أو بعضها أو خارجة منها ، لازمة أو مفارقة . وعلى التقادير الثلاثة الأوَل يمتنع أن يتحقّق لها فرد ، إذ كلّ ما فُرض فرداً لها وجب كونه كثيراً ، وكلّ كثير مؤلّف من آحاد ، وكلّ واحد مفروض يجب أن يكون كثيراً ، وكلّ كثير فإنّه مؤلّف من آحاد وهكذا ، فيذهب الأمر إلى غير النهاية ولا ينتهي إلى واحد ، فلا يتحقّق الواحد ، فلا يتحقّق لها فرد ، وقد فُرض كثير الأفراد ، وهذا خلف .
وعلى التقدير الرابع : كانت الكثرة بعَرَض مفارق يعرض النوع تتحقّق بانضمامه إليه وعدم انضمامه الكثرة ، وكلّ عَرَض مفارق يتوقّف عروضه على سبق إمكان حامله المادّة ، فيكون النوع مادّياً بالضرورة . فكلّ نوع كثير الأفراد فهو مادّي . وينعكس بعكس النقيض إلى أنّ كلّ نوع مجرّد فهو منحصر في فرد ، وهو المطلوب » « 1 » .
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة : الفصل السابع من المرحلة الخامسة ، ص 86 .