تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
ولا ريب أنّ هذا النظام العلمي تابع للنظام الخارجي مترتّبٌ عليه . وشأن الفاعل الإرادي منّا أنْ يطبّق حركاته الخاصّة المسمّاة فعلًا على ما عنده من النظام العلمي ، ويراعي المصالح المتقرّرة فيه في فعله ببناء إرادته عليها ، فإن أصاب في تطبيقه الفعل على العلم كان حكيماً في فعله متقناً في عمله ، وإن أخطأ في انطباق العلم على المعلوم الخارجي فلم يُصبْه لقصور أو تقصير ، لم يُسمَّ حكيماً ، بل يُسمّى لاغياً وجاهلًا ونحوهما . فالحكمة صفة الفاعل من جهة انطباق فعله على النظام العلمي المنطبق على النظام الخارجي ، واشتمال فعله على المصلحة هو ترتّبه على الصورة العلميّة المترتّبة على الخارج . فالحكمة بالحقيقة صفة ذاتيّة للخارج ، وإنّما يتّصف الفاعل أو فعله بها من جهة انطباق الفعل عليه بوساطة العلم ، وكذا الفعل مشتمل على المصلحة بمعنى تفرّعه على صورتها العلميّة المحاكية للخارج . وهذا إنّما يتمّ في الفعل الذي أُريد به مطابقة الخارج كأفعالنا الإراديّة وأمّا الفعل الذي هو نفس الخارج وهو فعل الله سبحانه فهو نفس الحكمة ، لا لمحاكاته أمراً آخر هو الحكمة ، وفعله مشتمل على المصلحة بمعنى أنّه متبوع المصلحة لا تابع للمصلحة ، بحيث تدعوه إليه وتبعثه نحوه كما عرفت . والحاصل أنّ فعله تعالى هو نفس النظام الخارجي الذي يطلب بالسؤال تطبيق الفعل عليه ، ولا نظام خارجيّ آخر حتّى يطبّق هو عليه ، وفعله هو الذي تكون صورته العلميّة مصلحة داعية باعثة نحو الفعل ولا نظام آخر فوقه حتّى تكون الصورة العلميّة المأخوذة منه مصلحة باعثة نحو هذا النظام . قوله ( قدس سره ) : « كما سيجيء ، وقد تقدّمت الإشارة إليه » . كما سيجيء في الفصل الحادي عشر من هذه المرحلة ، وقد تقدّمت الإشارة إليه في الفصل السابع من المرحلة الثامنة .