تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
قوله ( قدس سره ) : « أدّى ذلك إلى فساد النظام والتدافع بين أجزائه » . المراد من الفساد هنا ، هو الذي يؤدّي إلى النقص والتضادّ بين أجزاء العالم بما يؤدّي إلى اختلال النظام الأحسن ، لا الفساد الذي هو نتيجة التزاحم الذي يقتضيه النظام الأحسن ؛ لأنّ تفاسد العلّتين تحت تدبيرين غير تفاسدهما تحت تدبير واحد ، ليحدّد بعض أثر بعض وينتج الحاصل من ذلك . قوله ( قدس سره ) : « ووحدة النظام والتلازم المستمرّ بين أجزائه » . لعلّ في قوله تعالى :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ
*
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ
( آل عمران : 191 190 ) إشارةً إلى ذلك ، فإنّ الضمير « هذا » من المفروض أنّه يعود إلى السماوات والأرض وغيرها من الظواهر الكونيّة التي أشارت إليها الآيات ، ومن ثمّ ينبغي أن يكون الضمير العائد إلى هذا الجمع هو الضمير المؤنّث « هذه » لتكون الصيغة : « ربّنا ما خلقت هذه » بيدَ أنّ الاستعمال القرآني جاء بالضمير « هذا » ، وقد ذكرت في كلمات المفسّرين وجوه لذلك ، منها : إنّ الضمير « هذا » يشير إلى وحدة النظام الذي يحكم عالم الإمكان ، ولازم ذلك أنّه لو كانت الآلهة والأرباب التي تمارس التدبير الكوني متعدّدة ، لأدّى ذلك إلى اختلال هذا النظام ، وهذا على خلاف ما هو موجود بالفعل من الترابط ووحدة النظام الحاكم على الكون
رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا
. قوله ( قدس سره ) : « ويؤدّي ذلك بالطبع إلى اختلاف الأفعال وتدافعها » . أي : لو كانوا فاعلين بالطبع ، ولم يكن لهم علم واختيار ؛ لما تقدّم في « أنّ الفاعل بالطبع هو الذي لا علم له بفعله مع كون الفعل ملائماً لطبعه » « 1 » .
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة : الفصل السابع من المرحلة الثامنة ، ص 172 .