والتالي باطل ، فالمقدّم مثله . فينتج : أنّ الربّ واحد .
والدليل على التلازم بين المقدّم والتالي هو : لو تعدّد الأرباب لأفسد كلّ ربّ عمل الربّ الآخر ممّا يؤدّي إلى فساد عالم الإمكان .
أمّا الدليل على بطلان التالي : فهو أنّ النظام الموجود في عالم الإمكان هو النظام الأحسن الذي لا فساد فيه ولا خلل ، ومن الواضح أنّ المقصود من الفساد في المقام ليس هو الفساد الحاصل من التزاحم بين الموجودات المادّية
الذي يقتضيه النظام الأحسن ، بل المقصود منه هو إفساد عمل كلّ ربّ لعمل ربّ آخر ونقض قوانينه الكلّية الحاكمة على نظامه .
4 أُشكل على هذا الدليل بعدم حصول الفساد فيما لو اتّفق الأرباب على نظام واحد ؟
وجواب الإشكال هو : أنّ العلم الموجود عند الأرباب ليس علماً حصوليّاً ؛ لأنّ الأرباب وجودات مجرّدة وهي عالمة بمعلولها قبل الإيجاد علماً حضوريّاً وهو عين علمها الحضوري بنفسها ؛ للسنخيّة بين العلّة والمعلول ، فعلى هذا الأساس يكون فرض توافق الأرباب على نظام واحد مساوقاً لفرض وحدة ذواتهم ، وهو خلاف فرض كونهم متعدّدين متميّزين .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 308
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٠٨