تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
إلّا أنّ هذه الحجّة لإثبات أنّ النوع المجرّد ينحصر في فرد واحد غير تامّة ، وذلك لأنّ نفي كون الكثرة من ذاتيّات الماهيّة وعوارضها اللازمة لا يثبت كون الكثرة عرضاً مفارقاً بنحو تحتاج في عروضها إلى سبق مادّة واستعداد ، كما لو فرضنا الكثرة كانت بعرَضيّ مفارق كالوجود الخارجي ، فإنّه وإن كان عَرَضيّاً للماهيّة غير لازم لها ؛ لإمكان كونها معدومة ، إلّا أنّه يمكن أن تتكثّر الماهيّة النوعيّة الواحدة وإن كانت مجرّدة من خلال كثرة الوجودات العارضة لها ، ولا حاجة في التكثّر إلى أكثر من الوجود بعدما كان كلّ وجود متشخّصاً بنفس ذاته . وبهذا يتبيّن أنّ قوله ( قدس سره ) : « وكلّ عَرَض مفارق ، يتوقّف عروضه على سبق إمكان حامله المادّة » غير تامّ ؛ فإنّ ذلك إنّما يصحُّ في العوارض الخارجيّة ( المحمولة بالضميمة ) وأمّا العوارض التحليليّة ( أي المعقولات الثانية الفلسفيّة التي ينتزعها العقل ويكون عروضها في الذهن واتّصافها في الخارج ) فلا عروض حقيقيّ فيها حتّى يتوقّف على استعداد سابق . وهذا ما بيّنه صدر المتألّهين بقوله : « وبالجملة ما يُقال إنّ الفصل من عوارض الجنس ، أو الجنس من عوارض الفصل ، أو الوجود من عوارض الماهيّات ، فليس المراد بالعروض في هذه المواضع وأمثالها هو العروض بحسب الوجود ، بمعنى أن يكون للعارض وجود غير وجود المعروض ، بل هذا النحو من العروض إنّما يتحقّق في ظرف التحليل بين معنيين موجودين بوجود واحد » « 1 » . وبهذا يتّضح أنّ ما ذكره المصنّف من أنّ التغاير بين الأرباب المفروضين لكونهم مجرّدين لابدّ أن يكون ذاتيّاً لا عَرَضيّاً ، غير تامّ .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 4 ص 254 .