قوله ( قدس سره ) : «
وفرْض تواطؤ الأرباب وتوافقهم في مرتبة هذا المعنى من العلم ، إلغاء منهم لما في وجوداتهم من التكثّر والتغاير
» . أي : لو كانت علوم الأرباب المفروضين حضوريّة قبل الإيجاد ، فهي عين علمهم بذواتهم ، وعلى هذا الأساس فإنّ توافقهم على هذا العلم يساوق توافقهم في الذات ، وهو خلف الفرض من تغاير ذواتهم ، لأنّهم مجرّدون ، والنوع المجرّد منحصر في فرد واحد كما يعتقد المصنّف .
خلاصة الفصل السادس
1 تناول هذا الفصل البحث في التوحيد الربوبي ، بمعنى أنّ الربّ والمدبّر بالاستقلال واحد ، وهو الواجب تعالى سواء بالمباشرة أم بالواسطة .
2 البرهان الأوّل على التوحيد في الربوبيّة اعتمد على مقدّمتين :
المقدّمة الأولى : العالم المادّي معلول لعالم نوريّ ومجرّد .
المقدّمة الثانية : معلوليّة عالم العقل للعالم الربّانيّ .
النتيجة : أنّ المدبّر للعالم المادّي بل لجميع العوالم هو الواجب تعالى ، ومن الواضح أنّ هذا الاستدلال يبتني على إرجاع الربوبيّة والتدبير إلى الخالقيّة ، لأنّ التدبير هو إيجاد الروابط بين الأشياء على نحو خاصّ بحيث يسير إلى الغاية التي خُلق لأجلها ، فإيجاد الروابط بين الموجودات يرجع بالتحليل إلى أنّه تعالى خَلق الأشياء مع روابطها ، وبما أنّ الخالق واحد وهو الواجب تعالى ، فالمدبّر والربّ واحد وهو الواجب تعالى .
3 البرهان الثاني يبتني على مقدّمتين أيضاً :
المقدّمة الأولى : إنّ تعدّد الأرباب يستلزم تغايرها .
المقدّمة الثانية : المسانخة بين الربّ والمربوب أو العلّة والمعلول ، بمعنى أنّ كلّ ما يملكه المربوب أو المعلول ، فالربّ مالكٌ له بنحو أعلى وأشرف .
وعلى هذا الأساس نقول : لو تعدّد الأرباب للزم فساد عالم الإمكان ،