تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
إن قيل : إنّ علم الأرباب علمٌ حضوريّ قبل الإيجاد ؛ لأنّ الأرباب وجودات مجرّدة ، وقد تقدّم في بحث العاقل والمعقول أنّ المجرّدات تعلم بعضها ببعض بعلم حضوريّ ، فكلّ ربّ من الأرباب يعلم ما عند الربّ الآخر ، وعلى هذا الأساس يمكن لكلّ ربّ أن يخلق جزءاً من العالم بنحو منسجم ومتلائم مع الأرباب الآخرين ، ومن ثمّ لا يحصل الفساد في تدبيرهم للعالم ؟ نقول : إنّ علم العلّة الحضوري وهو الربّ بمعلولها قبل الإيجاد ، هو عين علمها الحضوري بذاتها ، للسنخيّة بين العلّة والمعلول ، وأنّ العلّة واجدة لكمال المعلول بنحو أعلى وأشرف كما تقدّم ، وعلى هذا الأساس فإنّ فرْض توافق العلل والأرباب في هذا العلم على نظام واحد ، مساوق لفرض كون ذواتهم واحدة ، وهو خلاف الفرض من كون الأرباب متعدّدة متغايرة الذوات .

تعليقات على المتن

قوله ( قدس سره ) : « ولا يتمّ تمييز إلّا باشتمال كلّ واحد من آحاد الكثرة على جهة ذاتيّة يفقدها الآخر » . التمييز تارةً يكون بالذات أو الذاتيّات ، وأخرى بالعرضيّات المفارقة ، كما إذا اشترك أمران بتمام الذات ، ولكن حيث إنّ النوع المجرّد منحصر في فرد واحد ، فلا يحصل تمييز بالعرضيّات المفارقة في الأنواع المجرّدة ، وعلى هذا فالأرباب المفروضون ينحصر نوع كلّ واحد منهم في فرد واحد ، فيكون التمييز بينهم بجهة ذاتيّة ، سواء كانت هذه الجهة الذاتيّة تمام الذات أو جزء الذات . وهذا ما أشار إليه المصنّف بقوله : « ولا يتمّ تميّز إلّا باشتمال كلّ واحد من آحاد الكثرة على جهة ذاتيّة يفقدها الواحد الآخر » . إن قلت : هناك نوع آخر من التمايز ، وهو التمايز بالكمال والنقص . قلت : إنّ هذا النحو من التمايز غير متصوّر في المقام ، إذ لو كان كذلك لكان الناقص معلولًا ومربوباً للكامل ، فلا يكونان إلهين وربّين حسب