الاستدلال المتقدِّم مبنيّ على مذهب المشّاء ، إلّا أنّه على الرغم من التقييد المذكور بالعلم ، فإنّه يتلاءم وينسجم أيضاً مع مبنى الحكمة المتعالية ، الذي يؤمن بأنّ علمه تعالى عين ذاته . وعلى ما تقدّم ، فلو قيّد المصنّف انتهاء العلل بالذات الإلهيّة لكان مختصّاً بمبنى الحكمة المتعالية ؛ ولذا قيّده بالعلم لكي ينسجم مع كلا المبنيين .
قوله ( قدس سره ) : «
وليس للعلل المتوسّطة إلّا أنّها مسخّرة للتوسّط
» . أي أنّ العلل المتوسّطة ، هي ومعلولاتها ، معلولة لما فوقها ؛ لأنّ كلًّا منها معلول بالمباشرة لما فوقها ، وفعلها معلول لما فوقها بواسطتها ، فهي وفعلها معلولة لما فوقها ، وقد تقدّم أنّ هذا إنّما يتمّ على مبنى المشّاء .
قوله ( قدس سره ) : «
فمن المُحال أن يكون في العالم ربٌّ غيره
» . لأنّه يستلزم وجود واجب آخر مستقلًّا في ذاته ، وقد تقدّم سابقاً استحالة تعدّد واجب الوجود .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 294
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٩٤