تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
بدويّ ، وأنّ النظر الدقيق يحكم بأنّه تعالى « فاعل قريب لكلّ فعل ولفاعله ، وأمّا الاستقلال المترائي من كلّ علّة إمكانيّة بالنسبة إلى معلولها فهو الاستقلال الواجبي الذي لا استقلال دونه بالحقيقة . ولا منافاة بين كونه تعالى فاعلًا قريباً كما يفيده هذا البرهان ، وبين كونه فاعلًا بعيداً كما يفيده البرهان السابق المبنيّ على ترتّب العلل وكون علّة علّة الشيء علّة لذلك الشيء . فإنّ لزوم البُعد مقتضى اعتبار النفسيّة لوجود ماهيّات العلل والمعلولات على ما يفيده النظر البدويّ ، والقرب هو الذي يفيده النظر الدقيق » « 1 » . وعليه يثبت انحصار الربّ بالواجب تعالى . قوله ( قدس سره ) : « بين العلّة والمعلول سنخيّة وجوديّة » . كما تقدّم في أبحاث العلّة والمعلول من أنّ المقصود من السنخيّة بين العلّة والمعلول أنّ العلّة واجدة لكمال المعلول بنحو أعلى وأشرف . قوله ( قدس سره ) : « الحكم جارٍ إن كان هناك علل عقليّة مجرّدة » . سيأتي في الفصل العشرين من هذه المرحلة وجود علل عقليّة أخرى ، أي أنّ العقل الفعّال الذي يسمَّى بالعقل العاشر معلول للعقل التاسع ، والعقل التاسع معلول للعقل الثامن ، وهو معلول للعقل السابع ، وهكذا إلى أن ينتهي إلى العقل الأوّل الذي يكون معلولًا للواجب تعالى ؛ ولذا كان تعبير المصنّف يومئ إلى التشكيك والترديد كما هو واضح من قوله : « إن كان هناك علل . . . » لأنّ البحث لم يثبت بعد . قوله ( قدس سره ) : « ينتهي إلى نظام ربّانيّ في علمه تعالى » . التقييد بانتهاء العلل إلى النظام الربّاني في علمه تعالى دون ذاته المقدّسة ؛ هو لكي ينسجم مع مبنى المشّاء القائلين بأنّ علمه تعالى زائد على ذاته ، وأنّه عبارة عن علم حصوليّ وهو صور مرتسمة قائمة بالذات زائدة عليها ، لأنّ
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة : ص 301 .