تعليقات على المتن
قوله ( قدس سره ) : «
إنّ بين أجزاء العالم نوعاً من الوحدة ، والنظام الوسيع الجاري فيه واحد
» . قال المصنّف في ذيل قوله تعالى :
الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ
*
ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ
( الملك : 4 3 ) : « المراد من نفي التفاوت اتّصال التدبير وارتباط الأشياء بعضها ببعض من حيث الغايات والمنافع المترتّبة على تفاعل بعضها في بعض » .
إلى أن قال : « فقد رتّب الله أجزاء الخلقة بحيث تؤدّي إلى مقاصدها ، من غير أن يفوّت بعضها غرض بعض أو يفوَّت من بعضها الوصف اللازم فيه لحصول الغاية المطلوبة » .
ثمّ قال : « والحاصل فقد أُشير في الآيتين إلى أنّ النظام الجاري في الكون نظام واحد متّصل الأجزاء مرتبط الأبعاض » « 1 » .
قوله ( قدس سره ) : «
وما سيأتي أنّ هذا العالم المادّي معلول لعالم نوريّ مجرّد عن المادّة
» . أي في الفصل التاسع عشر من هذه المرحلة ، فعلى مبنى المشّاء لا تختصّ الفاعليّة والتأثير بالواجب تعالى ، بل إنّ ما سواه يمكن أن يكون له التأثير والفاعليّة ولو بنحو الفاعل المسخّر ، والفاعل بالتسخير هو كون الفاعل وفعله مسخّراً لفاعل آخر كما تقدّم في بحث العلّة والمعلول ، فتكون هذه الفواعل مسخّرة تنتهي إلى الواجب تعالى الذي هو الربّ المستقلّ .
وسيأتي في الفصل الرابع عشر من هذه المرحلة : أنّ هذا المبنى هو نظر
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 19 ص 350 .