تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
مؤيّداً ذلك بالبرهان الذي تقدّم في مباحث الحركة ، الذي ثبت فيه أنّ نظام العالم المادّي واحد ؛ حيث قال : « إنّ الصور الجوهريّة المتبدّلة المتواردة على المادّة واحدةً بعد واحدة ، في الحقيقة صورةٌ جوهريّة واحدة سيّالة تجري على المادّة ، وموضوعها المادّة المحفوظة بصورة ما ، كما تقدّم في مرحلة الجواهر والأعراض ، تنتزع من كلّ حدّ من حدودها مفهوماً مغايراً لما يُنتزع من حدّ آخر ، نسمّيها ماهيّة نوعيّة تغاير سائر الماهيّات في آثارها » « 1 » ، بمعنى أنّ التبدّلات الواقعة في الموجودات المادّية بناءً على الحركة الجوهريّة لا الكون والفساد يثبت وحدة الحوادث الطوليّة ؛ لما أنّ الحركة وجود واحد مستمرّ . هذا في الوجودات الطوليّة ، وأمّا الوجودات العَرْضيّة ، فهي أيضاً تثبت وحدتها مع ما يتراءى من تفرّقها إذا ثبت أنّ المادّة الأولى والجسم الأوّل واحد ، وأنّ الكثرات الموجودة حصلت من تغيّرات ذلك الواحد ، تلك التغيّرات التي لا تكون إلّا حركة جوهريّة وعَرَضيّة . فالعالم على ذلك يصير كشجرة لها فروع وغصون ، حيث إنّ الكثرات الموجودة المشهودة امتداد لذلك الجسم الأوّل ، وهي واحدة لوحدة الحركة واتّصال وجود الكثرات المشهودة بالجسم الأوّل .

المقدّمة الثانية : العالم المادّي معلول لعالم نوريّ مجرّد

تنحلّ هذه المقدّمة إلى أمور ثلاثة : أحدها : وجود العالم العقلي ، وأنّه يقع بينه تعالى وبين العالم الجسماني المادّي ، وهو الذي أُشير إليه فيما مضى « 2 » وسيأتي تفصيل الكلام فيه « 3 » .
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : الفصل الثامن من المرحلة التاسعة ، ص 209 . ( 2 ) المصدر نفسه : الفصل الثالث من المرحلة الحادية عشرة ، ص 245 . ( 3 ) المصدر نفسه : الفصل التاسع عشر من المرحلة الثانية عشرة ، ص 314 .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 289 | السيد كمال الحيدري