تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
وإن كان الرابع ، وهو أن تكون الكثرة بمقتضى عرض مفارق لواجب الوجود ، فحيث إنّ كلّ عرضي معلّل ، فالكثرة تكون معلولة ، ومن ثمّ تكون الأفراد معلولة كذلك ، لأنّ الكثرة ليست هي إلّا عين الأفراد ، فإذا كانت الكثرة معلولة فأفرادها معلولة أيضاً ، فيلزم أن يكون واجب الوجود معلولًا أيضاً ، والمعلوليّة تنافي الوجوب بالذات . وهذا البرهان تامّ لا غبار عليه ولا ترد عليه شبهة ابن كمّونة ، لذا يقول صدر المتألّهين معلّقاً على برهان الفارابي : « هو برهان مختصر لا يتأتّى عليه تلك الشبهة حسبما حُقّق في المقام ، لأنّ مبنى تطرّق تلك الشبهة على كون الوجود مجرّد مفهوم عامّ ، كما ذهب إليه صاحب الإشراق » « 1 » .

تعليقات على المتن

ذ قوله ( قدس سره ) : « برهان آخر : لو تعدّد واجب الوجود » . أشرنا إلى أنّ هذا البرهان يختلف عن البرهان الأوّل المعروف ببرهان الصرافة ؛ لاختلاف الحدّ الأوسط فيهما . إلّا أنّه قد يُقال : إنّه لا فرق بين البرهانين ، لأنّ صرافة الوجود كما تقدّم بيانها هي عدم تركّب الوجود بأيّ نحو من أنحاء التركّب ، وهي تساوق البساطة واللا تناهي ، وهذا المعنى للصرافة يلتقي مع مفاد البساطة التي تعني عدم تركّب الواجب بأيّ ضرب من ضروب التركيب أيضاً . وبهذا يرجع برهان البساطة إلى برهان الصرافة ، « والفرق بينهما هو الفرق بين البيان المستقيم والخلفي » « 2 » . ذ قوله ( قدس سره ) : « وجوب الوجود لا ينقسم بالحمل » .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ص 63 . ( 2 ) تعليقة على نهاية الحكمة ، مصدر سابق : الرقم 419 ، ص 428 .