تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
يكن كذلك لوجب أن يكون كلّ منهما واجداً لنفس ما عند الآخر من كمال وجوديّ ، فيلزم عدم تمايزهما ، فلم يكونا متعدّدين ، بل هما واحد ، وهو خلف كونهما متعدّدين ، كما هو المفروض . قال صدر المتألّهين : « ولنا بتأييد الله تعالى وملكوته الأعلى برهان آخر عرشيّ على توحيد واجب الوجود تعالى ، يتكفّل لدفع الاحتمال المذكور ( أي شبهة ابن كمّونة ) . ويستدعي بيانه تمهيد مقدّمة هي : إنّ حقيقة الواجب تعالى لمّا كان في ذاته مصداقاً للواجبيّة ، ومطابقاً للحكم عليه بالموجوديّة بلا جهة أخرى غير ذاته ، وإلّا لزم احتياجه في كونه واجباً موجوداً إلى غيره ، وهو ينافي وجوب الوجود بالذات . وليست للواجب تعالى جهة أخرى في ذاته لا يكون بحسب تلك الجهة واجباً وموجوداً ، وإلّا يلزم التركيب في ذاته من هاتين الجهتين ، وقد تحقّق بساطته تعالى من جميع الوجوه كما تقدّم . فحينئذ نقول : يلزم أن يكون واجب الوجود بذاته موجوداً وواجباً بجميع الحيثيّات الصحيحة ، وعلى جميع الاعتبارات المطابقة لنفس الأمر ، وإلّا لم تكن حقيقته بتمامها مصداق حمل الوجود والوجوب ، إذ لو فرض كونه فاقداً لمرتبة من مراتب الوجود ووجه من وجوه التحصّل أو عادماً لكمال من كمالات الموجود بما هو موجود ، فلم يكن ذاته من هذه الحيثيّة مصداقاً للوجود ، فيتحقّق حينئذ في ذاته جهة إمكانيّة أو امتناعيّة تخالف جهة الفعليّة والتحصّل ، فيتركّب ذاته من حيثيّتي الوجوب وغيره من الإمكان والامتناع . وبالجملة ينتظم ذاته من جهة وجوديّة وجهة عدميّة ، فلا يكون واحداً حقيقيّاً بسيطاً من كلّ جهة . فإذا تمهّدت هذه المقدّمة التي مفادها : أنّ كلّ كمال وجمال يجب أن يكون حاصلًا لذات الواجب تعالى ، وإن كان في غيره يكون مترشّحاً عنه فائضاً من
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 272 | السيد كمال الحيدري