الحكم ، حيث ذكر هذا البرهان مختصراً بالعبارة التالية : « وجوب الوجود لا
ينقسم بالحمل على كثيرين مختلفين بالعدد ، وإلّا لكان معلولًا » « 1 » حيث فسّرت هذه العبارة بتفسيرات متعدّدة ، أمّا تفسير المصنّف لها فيمكن تقريبه بالشكل التالي :
إنّ مفهوم واجب الوجود لو كان له مصاديق متعدّدة ، فإنّه يحمل على جميع أفراده الخارجيّة بالتساوي ، كما هو الحال في مفهوم الإنسان مثلًا الذي ينقسم إلى أفراد متعدّدة خارجاً كزيد وعمرو ، ويحمل عليها بالتساوي ، نعم تختلف الأفراد فيما بينها بالعوارض الإضافيّة .
وعلى هذا الأساس فإنّ مفهوم واجب الوجود لو حمل على أفراد متعدّدة في الخارج ، فإنّ كثرة هذه الأفراد ، إمّا هو باقتضاء من تمام ذات الشيء أو جزئها أو أمر لازم لها ، أو لعَرض مفارق .
فإن كانت الكثرة بسبب الأمور الثلاثة الأوُل ، فلا يمكن أن يتحقّق فرد ومصداق واحد من واجب الوجود ، لأنّه كلّما وجد فرد من واجب الوجود كان كثيراً ، لأنّ الكثرة ملازمة لا تنفكّ عن الواجب ، وحيث إنّ الكثير مؤلّف من أفراد ، وكلّ فرد مفروض يجب أن يكون كثيراً ، وكلّ كثير مؤلّف من أفراد ، وهكذا يتسلسل إلى غير النهاية ولا ينتهي إلى واحد ، فلا يتحقّق فرد من واجب الوجود ، وهو خلاف ما ثبت من الأدلّة المتقدّمة على وجود واجب الوجود .
هامش
( 1 ) فصوص الحكم ، الفارابي : الفص 8 .