تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
أي إنّ مفهوم وجوب الوجود لا ينقسم تقسيماً منطقيّاً ، والمقصود من التقسيم المنطقي هو تقسيم الكلّي إلى جزئيّاته ، وهو على أنحاء متعدّدة ، فتارةً يقسّم الجنس بواسطة الفصول إلى أنواع ويسمّى تنويعاً ، وأخرى يقسّم الجنس أو النوع بواسطة الخواصّ التي هي أخصّ إلى أصناف ويسمّى تصنيفاً ، وثالثة يقسّم الجنس أو النوع أو الصنف بواسطة المشخّصات إلى أفراد ويسمّى تفريداً ، وهذا القسم الأخير هو المقصود في المقام .

خلاصة الفصل الخامس

1 المقصود من الوحدة المبحوث عنها في المقام هي الوحدة الحقّة التي هي عين الذات المقدّسة ، لا الوحدة العدديّة التي من خصائصها المحدوديّة والانتهاء ، فالواجب واحد بالوحدة الحقّة التي يستحيل فرض ثانٍ لها ؛ لعدم قبولها التكرار والإضافة . 2 البرهان الأوّل لإثبات وحدته تعالى هو برهان الصرافة في الوجود ، وحاصله : حيث إنّه ثبت في الفصل السابق أنّ الواجب بسيط غير مركّب بأيّ نحو من أنحاء التركيب وأنّه صرف ، فلابدّ أن تكون وحدته تعالى وحدة حقّة يستحيل فرض واجب آخر ، لأنّ فرض الآخر يستلزم فقد الواجب تعالى لكمال وجوديّ موجود عند الواجب الآخر ، وهو ينافي صرافة وبساطة واجب الوجود . 3 البرهان الثاني ، وحاصله : لو كان واجب الوجود متعدّداً للزم أن يكون بينهما جهة اشتراك وجهة امتياز ، وجهة الامتياز إمّا ذاتيّة وإمّا عرضيّة ، فإن كانت جهة الامتياز ذاتيّة لزم تركّب الواجب وهو محال . وإن كانت جهة الامتياز عرضيّة فحيث إنّ كلّ عرضي معلّل ، فعلّته إمّا الذات الواجبة أو أمرٌ خارج عنها ، فإن كانت علّة الامتياز الذات الواجبة لزم تقدّم الشيء على نفسه وهو مُحال .