وإن كانت علّة الامتياز خارجة عن الذات لزم احتياج الواجب إلى الغير وهو ينافي وجوب الوجود .
4 واجه هذا البرهان شبهة ابن كمّونة سواء على أصالة الماهيّة أم على
أصالة الوجود وأنّه حقائق متباينة بتمام الذات فعلى أصالة الماهيّة تتلخّص الشبهة بالقول بإمكان فرض ماهيّتين بسيطتين متباينتين بتمام الذات ويكون مفهوم واجب الوجود عرضيّاً منتزعاً منهما محمولًا عليهما من دون حاجة إلى علّة ؛ لأنّه مفهوم عرضيّ خارج المحمول منتزع من حاقّ الذات فلا يحتاج في حمله أيّ علّة ومن ثمّ لا يلزم تركّب الواجب ولا احتياجه إلى الغير .
أمّا على أصالة الوجود فتتلخّص الشبهة بالقول بإمكان فرض واجبين متباينين بتمام الذات وينتزع منهما مفهوم واجب الوجود ولا يلزم تركّب الواجب ولا احتياجه إلى الغير ؛ لأنّ مفهوم واجب الوجود مفهوم عرضيّ خارج المحمول .
5 ناقش المصنّف شبهة ابن كمّونة من خلال إبطال المباني التي اتّكأت عليها وهي أصالة الماهيّة وأصالة الوجود وأنّه ذات حقائق متباينة بتمام الذات ، وإلّا أي من دون إبطال مبنى أصالة الماهيّة وأصالة الوجود في ضوء رؤية المشّاء فإنّ الشبهة لا مدفع لها .
6 على مبنى الحكمة المتعالية فإنّ الاستدلال تامّ ولا ترد عليه شبهة ابن كمّونة ، لأنّ الوجود حقيقة واحدة ذات مراتب مشكّكة ، فلو فرض وجود واجبين فلابدّ من جهة اشتراك وجهة امتياز ومن ثمّ يلزم محذور تركّب الواجب .
إن قيل : لا يلزم التركّب ؛ لأنّ جهة الاشتراك عين جهة الامتياز .
نقول : إنّ فرض واجبين أحدهما في رتبة أعلى والآخر في رتبة أدنى ، يلزم معلوليّة الثاني للأوّل ، لأنّ القصور في الكمال يستلزم المعلوليّة وهو ينافي
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 277
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٧٧