الثالث : برهان البساطة
يقوم هذا البرهان على قاعدة « بسيط الحقيقة كلّ الأشياء » كما ذكر الحكيم السبزواري « 1 » . وبهذا يختلف عن البرهان الأوّل الذي كان يقوم على أساس الصرافة ، لأنّ البراهين إنّما تتعدّد بتعدّد الحدّ الأوسط ، ففي حين كان
الحدّ الأوسط في البرهان الأوّل هو صرافة الوجود ، فإنّ الحدّ الأوسط في هذا البرهان هو بساطة الواجب وعدم تركّبه من الوجدان والفقدان .
يمكن صياغة هذا البرهان بالنحو التالي :
المقدّمة الأولى :
لو تعدّد واجب الوجود بالذات ، لكان بين الواجبين المفروضين مثلًا إمكان بالقياس . بمعنى أنّه لا يوجد بين هذين الوجودين المفروضين علّية ولا معلوليّة ولا هما معلولان لعلّة ثالثة ، كما ذكر ذلك المصنّف بقوله : « الإمكان بالقياس إلى الغير ، حال الشيء إذا قيس إلى ما لا يستدعي وجوده ولا عدمه ، والضابط أن لا يكون بينهما علّية ولا معلوليّة ولا معلوليّتهما لواحد ثالث » « 2 » .
إذن فالواجبان بالذات المفروضان ، لا يمكن أن تكون النسبة بينهما إلّا إمكاناً بالقياس ، إذ ليس بينهما علّية أو معلوليّة ، لأنّه ينافي وجوب الوجود بالذات .
المقدّمة الثانية :
لو كان بين الواجبين بالذات المفروضين إمكان بالقياس ، لزم تركّبهما ، لأنّ لكلٍّ من الواجبين المفروضين حظّاً من الوجود وكمالًا وجوديّاً ليس للآخر ، فكلٌّ منهما واجدٌ لكمال غير موجود عند الآخر ، إذ لو لم
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ص 135 ، الحاشية رقم : 1 .
( 2 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : الفصل الثاني من المرحلة الرابعة ، ص 50 .