تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
وبهذا يتبيّن أنّ هذا البرهان وهو لزوم التركّب ممّا به الاشتراك وما به الامتياز غير تامّ على جميع المباني . أمّا على أصول مدرسة الحكمة المتعالية ، فلأنّه وإن بقي هذا الدليل سليماً عن شبهة ابن كمّونة كما عرفت إلّا أنّه لا يتمّ ما أخذ فيه من لزوم التركّب في الواجب تعالى . وأمّا على أصالة الماهيّة الذي وُجد هذا الدليل في أجوائه أو كون الوجود حقائق متباينة ، فلأنّه يرد عليه شبهة ابن كمّونة ، كما صرّح به الأعلام . برهانٌ آخرُ : لو تعدَّدَ الواجبُ بالذاتِ وكانَ هناكَ واجبانِ بالذاتِ مثلًا كانَ بينَهما إمكانٌ بالقياسِ ، مِن غيرِ أن يكونَ بينَهما علاقةٌ ذاتيّةٌ لزوميّةٌ ، لأنّها لا تتحقَّقُ بينَ الشيئينِ إلّا معَ كونِ أحدِهما علّةً والآخرِ معلولًا ، أو كونِهما معلولينِ لعلّةٍ ثالثةٍ ، والمعلوليّةُ تنافِي وجوبَ الوجودِ بالذاتِ . فإذَن لكلِّ واحدٍ منهُما حظٌّ مِنَ الوجودِ ومرتبةٌ مِنَ الكمالِ ليسَ للآخَرِ . فذاتُ كلٍّ منهُما بذاتِه واجدٌ لشيءٍ مِنَ الوجودِ وفاقدٌ لشيءٍ منهُ ، وقد تقدَّمَ أنّه تركّبٌ مستحيلٌ علَى الواجبِ بالذاتِ .