برهانٌ آخرُ : ذكرَهُ الفارابِيُّ في الفصوصِ : « وجوبُ الوجودِ لا ينقسمُ بالحملِ على كثيرينَ مختلفينَ بالعددِ ، وإلّا لكانَ معلولًا » .
ولعلَّ المرادُ أنّه لو تعدَّدَ الواجبُ بالذاتِ ، لم تكنِ الكثرةُ مقتضى ذاتِه ، لاستلزامهِ أن لا يوجَد لهُ مصداقٌ ، إذ كلُّ ما فُرِضَ مصداقاً له كانَ كثيراً ، والكثيرُ لا يتحقّقُ إلّا بآحادٍ ، وإذ لا واحدَ مصداقاً له فلا كثيرَ ، وإذ لا كثيرَ فلا مصداقَ له ، والمفروضُ أنّه واجبٌ بالذاتِ .
فبقيَ أن تكونَ الكثرةُ مقتضى غيرهِ ، وهو محالٌ ؛ لاستلزامِه الافتقارَ إلَى الغيرِ الذي لا يجامِعُ الوجوبَ الذاتيّ .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 270
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٧٠