ذواتها البسيطة . ولا تقتضي وحدة مفهوم الوجود المحمول على الموجودات ، وجود اشتراك في ذواتها حتّى يلزم منه تركّب كلّ منها ممّا به الاشتراك وما به الامتياز .
ذ قوله ( قدس سره ) : « والحجّة مبنيّة على أصالة الوجود وكونه حقيقة واحدة مشكّكة »
أي إنّ هذا البرهان إنّما يتمّ بناءً على مباني الحكمة المتعالية ، من القول بأصالة الوجود وكونه حقيقة واحدة مشكّكة ذات مراتب مختلفة . فإنّه على ذلك يكون الوجود ووجوبه متحقّقاً في الواجبين المفروضين مشتركاً بينهما ، ولا يمكن أن يكون عَرَضيّاً بعدما كان حقيقة الشيء هو وجوده ، ووجوب الوجود ليس خارجاً عن الوجود ، لأنّ صفات الوجود عينه ، كما ثبت في محلّه .
وهذا ما صرّح به السبزواري في حواشيه على الأسفار حيث قال : « أمّا على المذهب المنصور ، من كون الوجود أصيلًا وعنواناً لحقيقة بسيطة نوريّة مشكّكة بالتشكيك الخاصّي ، فهي أي شبهة ابن كمّونة سهلة الدفع ، كما
حقّقه صدر المتألّهين » « 1 » .
تقييم الدليل الثاني
الواقع أنّ شبهة ابن كمّونة وإن كانت لا ترد على هذا الاستدلال بناءً على أصول الحكمة المتعالية إلّا أنّ أصل هذا الاستدلال الذي يقوم عليه هذا البرهان غير تامّ ، وذلك لأنّه يبتني على قاعدة أنّ ما به الامتياز غير ما به الاشتراك ، وهذا لا يتمّ إلّا بناءً على أصالة الماهيّة كما هو واضح وأمّا بناءً على ما تقدّم تحقيقه من أنّ التشكيك الخاصّي يقوم على أساس أنّ ما به الامتياز عين ما به الاشتراك ، فلا يلزم أي تركّب في الواجب أصلًا .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ص 59 ، الحاشية رقم : 3 .