في حمله إلى العلّة لمكان كونه ذاتيّ باب البرهان .
قال السبزواري في حواشيه على الأسفار : « إنّه إذا كان الوجوب عَرَضيّاً ، لم يكن في مرتبة ذاتهما ، بل في مرتبة متأخّرة عن مرتبة الذات ، لأنّه يكون محمولًا بالضميمة . والدفع أنّ العروض ليس منحصراً في العروض الخارجي ، بل العروض الذهني أيضاً شيء ، والعَرَض بمعنى الخارج المحمول ، الأعمّ من المحمول بالضميمة أيضاً ، فهذا من قبيل حمل « الشيء » على الواجب والممكن ، وحمل العَرَض على الكمّ والكيف وغيرهما من الأعراض ، والممكن على الماهيّات الممكنة . والحاصل أنّ هناك فرقاً بين الذاتي في كتاب البرهان والذاتي في كتاب إيساغوجي » « 1 » .
ذ قوله ( قدس سره ) : « كما تجري على القول بأصالة الماهيّة المنسوب إلى الإشراقيّين » .
أي القول بأصالة الماهيّة مطلقاً ، سواء في ذلك الواجب وغيره ، فإنّه على هذا القول يكون مفهوم الوجود اعتباريّاً صرْفاً لا حقيقة له ، وإذا لم يكن للوجود حقيقة متأصّلة ، فوجوبه أولى بعدم التحقّق ، لأنّ الموصوف ( وهو
الوجود ) إذا كان اعتباريّاً فالوصف ( وهو وجوب الوجود ) أولى منه في ذلك ؛ إذ الوصف متفرّع على الموصوف .
وعلى هذا فلا يلزم من اشتراك الواجبين المفروضين ( وهما ماهيّتان متباينتان بتمام الذات ) في وجوب الوجود ، تركّب ذاتيهما ممّا به الاشتراك وما به الامتياز .
ذ قوله ( قدس سره ) : « تجري على القول بأصالة الماهيّة وكون الوجودات حقائق بسيطة متباينة بتمام الذات » .
لأنّهم أيضاً يجعلون مفهوم الوجود عَرَضيّاً عامّاً للموجودات المختلفة بتمام
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ص 132 ، الحاشية رقم : 2 .