ذ قوله ( قدس سره ) : « بأنّه لِمَ لا يجوز أن يكون هناك ماهيّتان بسيطتان » .
أي : فلا يكون حمل وجوب الوجود عليهما بسبب أمر خارجيّ حتّى يلزم الاحتياج ، ولا بالجزء حتّى يلزم التركيب .
ذ قوله ( قدس سره ) : « ويكون قول الوجود عليهما قولًا عَرَضيّاً » .
قال شيخ الإشراق السهروردي في المطارحات : « وجوب الوجود لازم اعتباريّ ، ولكلّ واحد منهما ذات وحدانيّة ، وعلى تقدير النزول : لكلّ واحد منهما ذاتيّات كما يكون للحقائق البسيطة لا التركيبيّة ، ولا يشتركان في ذاتيّ أصلًا . ووجوب الوجود عرضيٌّ لازم في التعقّل ، فلا يلزم أن يكون لكلّ واحد مخصّص . . . » « 1 » .
والجواب : إنّ واجب الوجود وإن كان ذاتيّاً بالنسبة إلى كلّ واحد منهما ، لكنّه ذاتيّ باب البرهان ، أي ينتزع عن نفس ذاتهما بلا احتياج إلى ضمّ شيء إليهما ، فلا يكون كلّ واحد في وجوب الوجود معلّلًا ، كما أنّ الممكن لا يكون في إمكانه معلّلًا ، بل هو بنفس ذاته ممكن ، والممتنع بنفس ذاته ممتنع ، ويكون وجوب الوجود عَرَضيّاً خارج المحمول ، فلا يلزم تركيب في مرتبة ذات
المتّصف به ، كما أنّ الأجناس العالية العَرَضيّة ممكنات ، وإمكانها لا يستلزم تركيبها وخروجها عن البساطة الموجبة لعدم كونها أجناساً عالية ، لكون الإمكان عَرَضيّاً لها ، بمعنى المقابل للذاتي في باب الإيساغوجي ( أي الكليّات ) الذي ليس نفس ذاتها ولا جزءاً منها ، وإن كان ذاتيّاً بمعنى الذاتي في باب البرهان ، أي ينتزع عن نفس ذواتها البسيطة من دون ضمّ ما يغايرها إليها .
والحاصل : أنّ وجوب الوجود بالقياس إلى كلّ واحد من الواجبين المفروضين خارج عن ذاتهما ، ويحمل على كلّ واحد منهما من غير احتياج إلى علّة ، وخروجه عن ذاتهما لمكان كونه عَرَضيّ باب الإيساغوجي ، وعدم الحاجة
هامش
( 1 ) مجموعة مصنّفات شيخ الإشراق ، المشارع والمطارحات ، مصدر سابق : ص 395 .