ويكون الاشتراك في وجوب الوجود الذي يصدق عليهما صدقاً عَرَضيّاً ، أو يكون امتيازهما بأمر خارج عن الذات ، ويكون وجوب الوجود ذاتيّاً لهما بمعنى كونه تمام ذاتهما ، أو يكون وجوب الوجود جزءاً من ذاتهما ، ولا محالة يكون لكلّ منهما جزء آخر ، قضاءً لحكم الجزئيّة ، والكلّ محال .
أمّا الأوّل فللزوم كون كلٍّ منهما في مرتبة ذاتهما غير واجب ، فيكون كلّ منهما ممكن الوجود ومعروضاً للوجوب ، وأمّا الثاني فللزوم تركّب كلّ منهما في كونه فرداً من واجب الوجود ، واحتياج كلّ في تفرّده إلى العوارض المشخّصة ، وأمّا الثالث فلصيرورة كلّ منهما مركّباً من الجنس والفصل ، وهذا ظاهر » « 1 » .
ذ قوله ( قدس سره ) : « وإن كان خارجاً منها ، كان عَرَضيّاً معلّلًا » .
أي أنّ وجوب الوجود إذا كان عرضيّاً لم يكن في مرتبة ذاتهما ، بل في مرتبة متأخّرة عن ذاتهما ، فلم يكن شيء منهما في مرتبة ذاتهما واجب الوجود ، بل كلّ واحد منهما مع حيثيّة أخرى وهي صفة وجوب الوجود القائمة به واجب الوجود ، فيكون في وجود الوجود محيّثاً بالحيثيّة التقييديّة ، وهذا محال .
« لأنّ واجب الوجود إذا لم يكن بنفس ذاته وفي مرتبة ذاته واجب الوجود ، بل كان واجب الوجود بحسب درجة متأخّرة عن رتبة ذاته ، ففي
اتّصافه بها ولحوقها له ، يحتاج إلى سبب يجعلها واجب الوجود ، فيكون ذات واجب الوجود في مرتبة ذاته غير واجب الوجود ، ولمّا كانت الجهات منحصرة في الثلاثة حصراً عقليّاً ، فإن لم يكن هو في مرتبة ذاته واجب الوجود ، فلا محالة يجب أن يكون إمّا ممتنع الوجود أو ممكن الوجود ، ولكنّه موجود على حسب ما هو الفرض فلا يكون ممتنع الوجود ، فهو ممكن في ذاته ، واجب الوجود بسبب الغير ، وهو خلف » « 2 » كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) درر الفوائد ، مصدر سابق : ج 1 ص 439 .
( 2 ) المصدر نفسه : ج 1 ص 440 .