والشيء إذا تكثّر ، فإمّا أن يتكثّر في معناه ، وكلّ معنى فإنّه في ذاته واحد ، فلا يتكثّر في حقيقته ، وإمّا في تشخّصه ، فإنّ تشخّص واجب الوجود هو أنّه هو ، فتشخّصه وأنّه هو واحد ، هو نفس ذاته وحقيقته » .
ولعلّ السبب في أنّ المصنّف لم يجزم أنّ ما بيّن من برهان الصرافة هو مراد الشيخ في التعليقات ، لذا عبّر في المتن : « لعلّ هذا هو مراد الشيخ » يعود إلى أنّ برهان الصرافة ليس هو البرهان المشهور بين الحكماء . نعم المشهور بين الحكماء هو البرهان الثاني ، ولذا نجد النقض والإبرام متوجّهاً صوبه دون برهان الصرافة . وممّا يشهد لذلك : أنّ الحدّ الأوسط في البرهان الأوّل هو الصرافة في الوجود ، ولم نجد في عبارة الشيخ ما يشير إلى صرْف الوجود .
ذ قوله ( قدس سره ) : « لزم التركّب ، وهو ينافي وجوب الوجود » .
قال الآملي : « إنّه لو كان واجب الوجود متعدّداً للزم أن يكون مركّباً ، والتالي باطل ؛ لمنافاة التركيب مع الوجوب . وبيان الملازمة ، أنّ اختلاف ذلك الواجب على فرض التعدّد عن ذاك ، إمّا بالاختلاف النوعي بأن يكون كلّ واحد نوعاً مغايراً مع نوع الآخر ، وإمّا بالاختلاف الشخصيّ .
فعلى الأوّل يلزم أن يكون كلّ منهما مركّباً من الجنس والفصل ، وعلى الثاني يلزم أن يكون كلّ واحد منهما مركّباً ممّا يكون به مشتركاً مع الآخر في تمام الذات ، ومن عارض شخصيّ يمتاز به عن الآخر ، وعلى التقديرين يلزم تركيب الواجب .
أمّا في أصل حقيقته كما في الأوّل أو في تشخّصه كما في الأخير ، وبعبارة أخرى : إذا كان واجب الوجود متعدّداً لزم تركّب كلّ منهما أو خروجه عن كونه واجباً ، لأنّه مع فرض التعدّد لو كان واجبان مثلًا واشتركا في وجوب الوجود ، لاحتاج كلّ منهما إلى ما به يمتاز عن الآخر لكي يتمّ الاثنينيّة .
وحينئذ لا يخلو ، إمّا أن يكون ذات كلّ منهما ممتازاً عن الآخر بتمام الذات ،
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 264
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٦٤