منها : « السبب في وجوب أن يكون واجب الوجود واحداً ، هو أنّ الذي يتشخّص ، إمّا أن تكون ذاته علّته ، وإمّا أن تكون غير ذاته علّته . فإن كان ذاته علّته ، لم يصحّ أن تتكثّر أشخاصه ، لأنّا إذا قلنا : ذاته علّة تشخّصه كأنّا نقول : شخصيّته في ذاته ، فتكون ذاته وشخصيّته شيئاً واحداً . وأمّا أن تتكثّر بصفات مختلفة ، فتكون تلك الصفات علّة لوجود تلك الأشخاص ، فيكون وجوده الشخصيّ متعلّقاً بعلّة ، وواجب الوجود بذاته لا يصحّ أن يكون واجب الوجود بغيره » « 1 » .
ومنها : « أنّ كلّ واجب الوجود اثنين ، فكلّ واحد منهما إمّا أن يكون وجوب الوجود وهويّته شيئاً واحداً ، فيكون كلّ ما هو واجب الوجود هو بعينه ، وإن كان وجوب الوجود غير هويّته ، لكنّه يختصّ به ويقارنه ، فاختصاصه به إمّا لذاته أو لعلّة . فإن كان لذاته ولأنّه واجب الوجود ، كان كلّ ما هو واجب الوجود هو بعينه ، وإن كان لسبب ، كان معلولًا » « 2 » .
بمعنى : أنّ تشخّص الواجب إن كان عين ذاته ، فيلزم أنّ الواجب غير متعدّد ، لأنّ التشخّص عبارة عن حيثيّة الإباء عن التعدّد ، وهو المطلوب . وإن كان تشخّص الواجب ليس عين ذاته ، فيلزم أن يكون الواجب متّصفاً بالتشخّص ، فيكون الواجب معلولًا ، لأنّ الاتّصاف يحتاج إلى علّة ، ووجوب
الوجود ينافي المعلوليّة .
ومنها : ما ورد في المتن ، فقوله : « وجود الواجب عين هويّته » أي أنّ وجوده نفس حقيقته ، وليس له ماهيّة ، وإذا كان كذلك لم يكن له حدّ ، فلا يمكن أن يوجد وجوده وهو صرْف غير محدود لغيره أيضاً .
ومنها : « لا يصحّ في واجب الوجود أن يتكثّر لا في معناه ولا في تشخّصه ،
هامش
( 1 ) التعليقات ، ابن سينا ، مصدر سابق : ص 61 .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 184 .