تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
بمعنى أنّ قصور الوجود ليس هو الوجود ، بل عدمه . وهذا العدم إنّما يلزم الوجود ، لا لأصل الوجود ، بل لوقوعه في المرتبة التالية وما بعدها . فالقصورات والأعدام إنّما طرأت للثواني من حيث كونها ثواني . فالأوّل على كماله الأتمّ الذي لا حدّ له ولا يتصوّر ما هو أتمّ منه ، والقصور والافتقار ينشئان من الإفاضة والجعل ، ويتمّمان به أيضاً ، لأنّ هويّات الثواني متعلّقة بالأُول . . . » « 1 » . وبهذا يتبيّن أنّ برهان الصدّيقين بالتقريب المتقدّم كما يُثبت أصل وجوده تعالى ، يثبت توحيده أيضاً ، بل يثبت به جميع صفاته الكماليّة ، كما سنتوفّر عليه في المباحث اللاحقة . لذا قال صدر المتألّهين : « فقد ثبت وجود الواجب بهذا البرهان ( أي برهان الصدّيقين ) ويثبت به أيضاً توحيده ، لأنّ الوجود حقيقة واحدة لا يعتريها نقص بحسب سنخه وذاته ، ولا تعدّد يتصوّر في لا تناهيه ، ويثبت أيضاً علمه بذاته بما سواه ، وحياته ، إذ العلم ليس إلّا الوجود ، ويثبت قدرته وإراداته لكونهما تابعين للحياة والعلم ، ويثبت أيضاً قيوميّة وجوده ، لأنّ الوجود الشديد فيّاض فعّال لما دونه . فهو العليم القدير المريد الحيّ القيّوم الدرّاك الفعّال » ( 2 ) .

تعليقات على المتن

ذ قوله ( قدس سره ) : « باختصاص كلّ منهما بمعنىً » . المراد من المعنى في العبارة هو الكمال ، لأنّه قائم بغيره ، والمراد أنّه يختصّ كلّ منهما بوصف وكمال غير الوصف والكمال عند الآخر . ذ قوله ( قدس سره ) : « لعلّ هذا هو مراد الشيخ في التعليقات » . تعدّدت عبارات الشيخ في التعليقات ، لإثبات وحدة واجب الوجود .
هامش
( 1 ) ( و 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ص 24 .