كلّ منهما بسيطة ، والتركّب ينافي الوجوب ؛ لما عُلم » « 1 » .
وفي موقع آخر في معرض ردّه لشبهة ابن كمّونة قال : « وجه الاندفاع أنّ مفهوم واجب الوجود لا يخلو إمّا أن يكون فهمه عن نفس ذات كلّ منهما من دون اعتبار حيثيّة خارجة عنها ، أيّة حيثيّة كانت ، أو مع اعتبار تلك الحيثيّة ، وكلا الشقّين مستحيلان . أمّا الثاني فلما مرّ أنّ كلّ ما لم يكن ذاته مجرّد حيثيّة انتزاع الوجود والوجوب والفعليّة والتمام ، فهو ممكن في حدّ ذاته ، ناقص في حريم نفسه .
وأمّا الأوّل ، فلأنّ مصداق حمل مفهوم واحد ومطابق صدقه بالذات وبالجملة ما منه الحكاية بذلك المعنى وبحسبه التعبير عنه به مع قطع النظر عن أيّة حيثيّة وأيّة جهة أخرى كانت لا يمكن أن يكون حقائق مختلفة الذوات ، متباينة المعاني ، غير مشتركة في ذاتيّ أصلًا » « 2 » .
إشكال وجواب
تعرّض صدر المتألّهين لإشكال حاصله : يمكن فرض واجبين بالذات ولا يلزم تركّب الواجب ، لأنّه بناءً على مبنى الحكمة المتعالية ما به الاشتراك عين ما به الامتياز ، « كما في التفاوت بالشدّة والضعف على ما رأينا في باب حقيقة الوجود ، فلأحد أن يقول امتياز أحد الواجبين عن الآخر لعلّه حصل بكون
أحدهما أكمل وجوداً وأقوى من الآخر بحسب ذاته البسيطة ، ولا نسلّم في أوّل النظر امتناع كون الواجب أنقص من واجب آخر ، وإن سُلّم امتناع قصوره عن ممكن آخر » « 3 » .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ، ص 60 .
( 2 ) المصدر نفسه : ج 1 ، ص 133 .
( 3 ) المصدر نفسه : ج 6 ، ص 60 .