وببطلان مبنى المشّاء وهو أنّ الوجودات حقائق متباينة تبطل شبهة ابن كمّونة ، لأنّه لمّا لم تكن الوجودات متباينة بتمام ذواتها ، فإنّ فرض التعدّد في واجب الوجود يستلزم التركّب أو احتياج الواجب لا محالة ؛ ضرورة وجود جهة اشتراك وجهة امتياز ، كما سيتّضح عند تقريب البرهان على مبنى الحكمة المتعالية القائل بأنّ الوجود حقيقة واحدة مشكّكة .
عدم ورود شبهة ابن كمّونة على مبنى الحكمة المتعالية
أشار المصنّف إلى عدم ورود الشبهة على مبنى الحكمة المتعالية القائل بأنّ الوجود حقيقة واحدة مشكّكة ، إلّا أنّ المصنّف لم يبيّن كيفيّة عدم ورود الشبهة على هذا المبنى ، وإنّما اكتفى بقوله : « والحجّة مبنيّة على أصالة الوجود وكونه حقيقة واحدة مشكّكة ذات مراتب مختلفة » .
وقد ذكر صدر المتألّهين بيان كيفيّة عدم ورود الشبهة على مبنى الحكمة المتعالية ، بتقريب فحواه : إنّ الوجودات ليست متباينة فيما بينها ، وعلى هذا لو فرض واجبان بالذات ، فلابدّ من جهة اشتراك وجهة امتياز بينهما ، وجهة الاشتراك هي وجوب الوجود ، فلابدّ من جهة امتياز ، وحيث إنّ جهة الاشتراك وهي وجوب الوجود ذاتيّة ، فلابدّ أن تكون جهة الامتياز ذاتيّة أيضاً ، مما يستلزم تركّب الواجب ، والتركيب ينافي وجوب الوجود .
وبهذا يتّضح عدم ورود شبهة ابن كمّونة ؛ لأنّها مبنيّة على أساس تباين الموجودات بتمام ذواتها ، وهو مبنى باطل ومرفوض من قبل الحكمة المتعالية .
وقد قرّر صدر المتألّهين هذه الحقيقة بقوله : « لو كان في الوجود واجبان
لذاتيهما ، كان الوجود الانتزاعي مشتركاً بينهما ، كما هو مسلّم عند الخصم ، وكان ما بإزائه من الوجود الحقيقي مشتركاً أيضاً بوجه ما ، فلابدّ من امتياز أحدهما عن الآخر بحسب أصل الذات ، إذ جهة الاتّفاق بين الشيئين إذا كانت ذاتيّة لابدّ وأن يكون جهة الامتياز والتعيّن أيضاً ذاتيّاً ، فلم يكن ذات