تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨

مناقشة شبهة ابن كمّونة

انحصرت مناقشة المصنّف لهذه الشبهة بإبطال المباني التي ارتكزت عليها . أمّا بالنسبة لورود الشبهة على أصالة الماهيّة ، فكان حاصل مناقشة المصنّف هو إبطال هذا المبنى لما تقدّم في المرحلة الأولى من أنّ الصحيح هو اعتباريّة الماهيّة وأصالة الوجود « 1 » ، مضافاً إلى أنّ الشبهة تتضمّن إثبات الماهيّة للواجب تعالى ، وقد تقدّم استحالته كما هو المشهور . أمّا مناقشة المصنّف للشبهة على مبنى أصالة الوجود وأنّ الوجودات حقائق متباينة ، فأيضاً انحصرت مناقشته على إبطال هذا المبنى ، في مراحل سابقة ، وحاصل المناقشة لهذا المبنى : أوّلًا : لو كانت الحقائق متباينة بتمام الذات ، فاللازم كون مفهوم الوجود وهو مفهوم واحد كما تقدّم منتزعاً من مصاديق متباينة ، وهو محال . بيان الاستحالة : أنّ المفهوم والمصداق واحد ذاتاً ، وإنّما الفارق كون الوجود ذهنيّاً أو خارجيّاً . فلو انتزع الواحد بما هو واحد من الكثير بما هو كثير ، كان الواحد بما هو واحد كثيراً بما هو كثير ، وهو محال . وثانياً : « لو انتزع المفهوم الواحد بما هو واحد من المصاديق الكثيرة بما هي كثيرة ، فإمّا أن نعتبر في صدقه خصوصيّة هذا المصداق ، فلم يصدق على ذلك المصداق ، وإن اعتبر فيه خصوصيّة ذاك لم يصدق على هذا ، وإن اعتبر فيه الخصوصيّتان معاً لم يصدق على شيء منهما ؛ وإن لم يعتبر شيء من الخصوصيّتين ، بل انتُزع من القدر المشترك بينهما ، لم يكن منتزعاً من الكثير بما هو كثير ، بل بما هو واحد ؛ كالكلّي المنتزع من الجهة المشتركة بين الأفراد الصادق على الجميع ؛ هذا خلف » « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر نهاية الحكمة ، مصدر سابق : الفصل الثاني من المرحلة الأولى ص 10 . ( 2 ) بداية الحكمة ، مصدر سابق ، الفصل الخامس من المرحلة الأولى : ص 16 .