تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
عندهم ، لا في الواجب ولا في الممكن ، وإطلاق الوجود الخاصّ على الواجب عندهم ليس إلّا بضرب من الاصطلاح ، حيث أطلقوا هذا اللفظ على أمر مجهول الكُنه » « 1 » .

ورود شبهة ابن كمّونة على القول بأصالة الوجود

إنّ شبهة ابن كمّونة لا تختصّ بالقول بأصالة الماهيّة ، وإنّما ترد أيضاً على القول بأصالة الوجود وأنّ الوجودات حقائق متباينة كما هو مذهب المشّاء . إذ على هذا المبنى يمكن فرض واجبين متباينين بتمام حقيقتيهما ويُنتزع منهما مفهوم واجب الوجود ، ولا يلزم التركيب كما تقدّم في الثاني . وإلى هذه الحقيقة أشار السبزواري بقوله : « شبهة ابن كمّونة شديدة الورود على طائفتين : إحداهما الطائفة الذين أشار إليهم المصنّف ( قدس سره ) فإنّهم حيث قالوا بأصالة الماهيّة . . . . وثانيهما : الذين قالوا بعدم السنخية بين العلّة والمعلول ، بل بين وجود ووجود ، ولو كالسنخيّة بين الشيء والفيء ، سواء قالوا بالاشتراك اللفظي في الوجود حذراً من السنخيّة أو بالاشتراك المعنويّ ، بل وإن قالوا بأصالة الوجود ولكن قالوا فيه بحقائق متبائنة بذواتها البسيطة بحيث لا حيثيّة اتّفاق بينهما تكون عين ما به الاختلاف ، بل أقول : دفعها على هؤلاء أصعب من دفعها على أولئك [ القائلين بأصالة الماهيّة ] بل لا تنحلّ لأنّها من لوازم ذلك المذهب ، حيث لا يشعرون ، لكنّهم ينطقون بالتوحيد وبه يعتقدون ؛ لأنّهم إذا جوّزوا عدم تلك السنخيّة بين العلّة والمعلول فليجوّزوا بين علّتين وواجبين » « 2 » . إذن هذه الشبهة واردة أيضاً على القول بأصالة الوجود وأنّه حقائق متباينة .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ، ص 58 . ( 2 ) المصدر نفسه : الحاشية رقم ( 3 ) .