المراد من الوحدة
تضمّن هذا الفصل أربعة براهين لإثبات وحدة واجب الوجود ، لكن قبل ذلك لابدّ من بيان معنى التوحيد المبحوث عنه في المقام .
الوحدة والكثرة من المفاهيم العامّة الضروريّة التصوّر ، المستغنية عن التعريف ، كمفهوم الوجود والوجوب والإمكان ونحوها ؛ لذا قال المصنّف : « فالحقّ أنّ تعريفهما بما عُرّفا به تعريف لفظيّ ، يُراد به التنبيه على معناهما وتمييزه من بين المعاني المخزونة عند النفس .
فالواحد ، هو الذي لا ينقسم من حيث إنّه لا ينقسم ، والتقييد بالحيثيّة ، ليندرج فيه الواحد غير الحقيقي الذي ينقسم من بعض الوجوه ، والكثير هو الذي ينقسم من حيث إنّه ينقسم » « 1 » .
أقسام الوحدة : الوحدة الحقّة والوحدة العدديّة
تنقسم الوحدة كما ذكر المصنّف إلى « الواحد الحقيقي ، والواحد غير الحقيقي » ثمّ بيّن أنّ الواحد الحقيقي هو : « ما اتّصف بالوحدة لذاته من غير واسطة في العروض كالإنسان الواحد » بخلافه غير الحقيقي فإنّه ليس كذلك .
ثمّ أشار إلى أنّ الواحد الحقيقي : « إمّا ذات هي عين الوحدة ، وإمّا ذات متّصفة بالوحدة ، والأوّل هو صرْف الشيء الذي لا يتثنّى ولا يتكرّر ، وتسمّى وحدته وحدة حقّة ، والواحد والوحدة هناك شيء واحد ، والثاني كالإنسان الواحد » « 2 » .
بيانه : إنّ الوحدة على قسمين أساسيّين هما : الوحدة الحقّة والوحدة العدديّة .
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : الفصل الأوّل من المرحلة السابعة ، ص 138 .
( 2 ) المصدر نفسه : الفصل الثاني من المرحلة السابعة ، ص 140 .