تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
قَد تبيَّنَ في الفصولِ السابقةِ أنَّ ذاتَ الواجبِ لذاتهِ عينُ الوجودِ الذي لا ماهيّةَ لهُ ولا جزءَ عدميَّ فيهِ ، فهو صِرْفُ الوجودِ ، وصِرْفُ الشيءِ واحدٌ بالوحدةِ الحقّةِ التي لا تتثنّى ولا تتكرّرُ ، إذْ لا تتحقَّقُ كثرةٌ إلّا بتميُّزِ آحادِها ، باختصاصِ كلٍّ منها بمعنىً لا يوجَدُ في غيرِه ، وهو ينافيِ الصرافةَ ، فكلَّما فَرضْتَ له ثانياً عادَ أوّلًا . فالواجبُ لذاتهِ ، واحدٌ لذاتِه كما أنّه موجودٌ بذاتِه ، واجبٌ لذاتِه وهوَ المطلوبُ . ولعلَّ هذا هُوَ مرادُ الشيخِ بقولهِ في التعليقاتِ : « وجودُ الواجبِ عينُ هويّتِه ، فكونُه موجوداً عينُ كونِه هوَ ، فلا يوجدُ وجودُ الواجبِ لذاتِه لغيرِه » انتهى . برهانٌ آخرُ : لو تعدَّدَ الواجبُ بالذاتِ ، كأن يُفرَضَ واجبانِ بالذاتِ ، وكانَ وجوبُ الوجودِ مشتركاً بينهُما ، وكان تميُّزُهما بأمرٍ وراءَ المعنَى المشتركِ بينَهُما ، فإن كانَ داخلًا في الذاتِ ، لزِمَ التركُّبُ ، وهو ينافِي وجوبَ الوجودِ . وإن كانَ خارجاً منها ، كانَ عَرَضيّاً معلَّلًا ، فإن كانَ معلولًا للذاتِ ، كانتِ الذاتُ متقدّمةً على تميُّزِها بالوجودِ ، ولا ذاتَ قبلَ التميُّزِ ، فهو محالٌ ، وإن كانَ معلُولًا لغيرِه ، كانتِ الذاتُ مفتقرةً في تميُّزِها إلى غيرِها ، وهو محالٌ . فتعدُّدُ واجبِ الوجودِ على جميعِ تقاديرِه محالٌ . وأُورِدَ عليهِ الشبهةُ المنسوبةُ إلَى ابنِ كمُّونَةَ وفِي الأسفار : أنَّ أوّلَ مَن ذكرَهَا الشيخُ الإشراقيُّ فِي المطارَحاتِ ، ثمّ ذكرَها ابنُ كمُّونةَ وهو مِن شُرّاحِ كلامِه ( في بعضِ مصنّفاتِه ، واشتهرتْ باسمِه ) بأنّه لِمَ لا