وغير متناهية ، فيستحيل أن يكون لها ثانٍ . فالواجب تعالى لا يوجد له ثانٍ ، ولا لا يمكن أن يفرض له ، لأنّ وحدته حقّة ، ومن أهمّ خواصّها عدم قبولها للتكرّر ، لأنّ الواحد فيها سنخ واحد لا نهاية له ، فيستحيل أن يقبل الثاني . وهذه الوحدة هي المبحوث عنها في هذا الفصل .
بعد أن اتّضح المراد من الوحدة في المقام ، سوف نستعرض الأدلّة التي ساقها المصنّف :
الأوّل : برهان الصرافة
يمكن صياغة هذا البرهان بالصورة التالية :
الصغرى : الواجب تعالى صرْفٌ .
الكبرى : الصرف لا يتثنّى ولا يتكرّر .
ينتج : الواجب لا يتثنّى ولا يتكرّر .
أمّا الصغرى ، فيمكن إثباتها بوجهين ؛ الأوّل : أنّه تعالى لا ماهيّة له ، والماهيّة حدّ الوجود ، فهو تعالى لا حدّ له ، فوجوده غير مركّب من الإيجاب والسلب ، فهو صرْف الوجود . الثاني : أنّه تعالى ليس له جزء عدمي ، أي ليس مركّباً من الوجود والعدم .
ومن الواضح أنّ الوجه الأوّل مبتنٍ على ما تقدّم في الفصل الثالث ، والوجه الثاني مبنيّ على ما مرّ في الفصل الرابع .
وأمّا الكبرى وهي أنّ الصرْف لا يتثنّى ولا يتكرّر فلكي تتّضح جيّداً لابدّ أن نبيّن المراد من الصرافة في المقام ، لأنّ الصرافة كما تقع وصفاً للوجود ، كذلك تقع وصفاً للماهيّة .
معنى الصرافة وأقسامها
الصرافة تعني : الخلوص . فالصرف هو الخالص غير ممزوج بشيء آخر . ومن أقسامها الصرافة في الماهية ، والصرافة في الوجود .