تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وغير متناهية ، فيستحيل أن يكون لها ثانٍ . فالواجب تعالى لا يوجد له ثانٍ ، ولا لا يمكن أن يفرض له ، لأنّ وحدته حقّة ، ومن أهمّ خواصّها عدم قبولها للتكرّر ، لأنّ الواحد فيها سنخ واحد لا نهاية له ، فيستحيل أن يقبل الثاني . وهذه الوحدة هي المبحوث عنها في هذا الفصل . بعد أن اتّضح المراد من الوحدة في المقام ، سوف نستعرض الأدلّة التي ساقها المصنّف :

الأوّل : برهان الصرافة

يمكن صياغة هذا البرهان بالصورة التالية : الصغرى : الواجب تعالى صرْفٌ . الكبرى : الصرف لا يتثنّى ولا يتكرّر . ينتج : الواجب لا يتثنّى ولا يتكرّر . أمّا الصغرى ، فيمكن إثباتها بوجهين ؛ الأوّل : أنّه تعالى لا ماهيّة له ، والماهيّة حدّ الوجود ، فهو تعالى لا حدّ له ، فوجوده غير مركّب من الإيجاب والسلب ، فهو صرْف الوجود . الثاني : أنّه تعالى ليس له جزء عدمي ، أي ليس مركّباً من الوجود والعدم . ومن الواضح أنّ الوجه الأوّل مبتنٍ على ما تقدّم في الفصل الثالث ، والوجه الثاني مبنيّ على ما مرّ في الفصل الرابع . وأمّا الكبرى وهي أنّ الصرْف لا يتثنّى ولا يتكرّر فلكي تتّضح جيّداً لابدّ أن نبيّن المراد من الصرافة في المقام ، لأنّ الصرافة كما تقع وصفاً للوجود ، كذلك تقع وصفاً للماهيّة .

معنى الصرافة وأقسامها

الصرافة تعني : الخلوص . فالصرف هو الخالص غير ممزوج بشيء آخر . ومن أقسامها الصرافة في الماهية ، والصرافة في الوجود .