تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣

تمهيد

بعد أن تقدّم الكلام في الفصول السابقة في إثبات الواجب تعالى وأنّه أحديّ صرف غير مركّب بأيّ نوع من أنواع التركيب ، شرع في هذا الفصل في إثبات أنّ الواجب تعالى غير متعدّد خارجاً ، وأنّه واحد بالوحدة الحقّة الحقيقيّة التي يستحيل معها فرض واجب آخر . فقد كانت البراهين المتقدِّمة غاية ما تثبته هو إثبات الواجب تعالى دون الالتفات إلى أنّه واحد أم متعدّد ، عدا برهان الصدّيقين الذي يمكن من خلاله إثبات وحدته تعالى وأنّه غير متعدّد خارجاً ، كما أشرنا لذلك في ما تقدّم . ومن هنا كان لابدّ من استئناف بحث جديد لإثبات وحدة الواجب خارجاً ، لذا عقد المصنّف هذا الفصل لبيان اختصاص واجب الوجود بذاته المقدّسة . وعلى هذا الأساس فإنّ التوحيد المبحوث عنه في هذا الفصل هو التوحيد الواحدي ، أي غير المتعدّد خارجاً ، دون غيره من أقسام التوحيد الأخرى كالتوحيد في الربوبيّة والتوحيد في الخالقيّة والتوحيد الصفاتي ، وإن كانت سائر أقسام التوحيد الأخرى تدخل بالضرورة في هذا المعنى ، كما سيتّضح في الفصول اللاحقة . وممّا ينبغي الالتفات إليه أنّ المصنّف جعل موقعيّة هذا البحث عقيب بحث التوحيد الأحدي ( البحث في بساطة الواجب ) المتقدّم في الفصل السابق ، على خلاف صدر المتألّهين الذي بحث التوحيد الواحدي ( الكثرة الخارجيّة ) أوّلًا ثمّ أعقبها بالتوحيد الأحدي ( الكثرة الداخليّة ) ولعلّ السبب في تقديم المصنّف لبحث التوحيد الأحدي هو لأنّ جملة من الأدلّة التي تثبت التوحيد الواحدي هي عين الأدلّة التي أقامها لإثبات التوحيد الأحدي .