ختامه مسك
عن الإمام أبي الحسن الرضا أنّه قال في جواب الزنديق الذي قال له : « فحدّه لي » قال :
« لا حدّ له »
قال : « ولِمَ ؟ » قال :
« لأنّ كلّ محدود متناهٍ إلى حدّ ، وإذا احتمل التحديد احتمل الزيادة ، وإذا احتمل الزيادة احتمل النقصان ، فهو غير محدود ولا متزايد ولا متناقص ، ولا متجزّئ ولا متوهَّم »
« 1 » .
أي إنّه لو فرض للكامل المطلق حدٌّ يتناهى عنده ؛ يكون منقطعاً لدى
الحدّ ، فلا يكون بسيطاً ؛ بداهة أنّ كلّ محدود فله باعتبار حدّه جزءان بحسب التحليل العقلي النفس أمري : جزء وجوديّ ، وهو كون الشيء المحدود ذا مرتبة خاصّة من الحقيقة ، وواجد قدر معيّن من الكمال ، وجزء آخر عدمي ، وهو كونه عادماً لما لا يوجد فيه من مرتبة أو مراتب أُخر ، فاقداً لما يكون موجوداً لغيره من الوجودات والكمالات ، وهذا كما ترى تركيب واضح ، بل كما يُعبّر عنه : هذا التركيب شرّ التراكيب كما تقدّم لكونه تركيباً من الوجود والعدم .
قال القاضي سعيد القمّي معلّقاً على هذا المقطع من الحديث : « قد عرفت أنّ التحديد مطلقاً ، سواء كان حسّياً أو عقليّاً ، يستلزم التناهي لا محالة ، أمّا الحسّي فظاهر ، وأمّا العقلي فلأنّ الحدود العقليّة إنّما هي بتعيين أنّ هذا الشيء في تلك المرتبة وذلك الشيء في هذه المرتبة لا يتجاوز كلٌّ عن مرتبته ، وهذا هو الانتهاء » « 2 » .
هامش
( 1 ) التوحيد ، الباب : 36 ، باب الردّ على الثنويّة والزنادقة ، الحديث : 3 ص 246 .
( 2 ) شرح توحيد الصدوق ، للعارف الربّاني القاضي سعيد محمد بن محمد مفيد القمّي ( 1107 1049 ه ) ، صحّحه وعلّق عليه : الدكتور نجف قلي حبيبي ، مؤسّسة الطباعة والنشر ، وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي ، الطبعة الأولى : 1419 ه : ج 3 ص 447 .