4 البرهان الرابع لنفي الأجزاء المقداريّة ، وحاصله : لو فرض للواجب جزء مقداريّ فهو إمّا ممكن وإمّا واجب ، فإن كان ممكناً فهو محال ؛ لأنّ الممكن له ماهيّة والواجب لا ماهيّة له ، ويستحيل مغايرة أجزاء الكلّ له ، لأنّه يلزم ما فرض أنّه جزء ليس بجزء .
فإن كان الجزء المقداري واجباً ، لزم أن يكون ذلك الجزء بالقوّة لأنّ الجزء المقداري حقيقته بالقوّة لا بالفعل وهو ينافي الوجوب الذاتي لذلك الجزء .
5 البرهان الخامس لنفي القسم السادس من التركيب من الوجود
والعدم ، وحاصله :
الصغرى : أنّ الواجب لا يسلب منه كمال وجوديّ لأنّه واجد لكلّ وجود وكمال وجوديّ في عالم الإمكان .
الكبرى : كلّ مركّب من الوجود والعدم يسلب منه كمال وجوديّ .
ينتج : أنّ الواجب كما هو واضح غير مركّب من الوجود والعدم ، وهو المطلوب .
6 واجه هذا الاستدلال إشكالين :
الأوّل : أنّ كون الواجب له كلّ وجود وكمال وجوديّ ، ينافي ما ثبت في محلّه من وجود صفات سلبيّة للواجب تعالى ، من قبيل أنّه ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض ونحوها .
والجواب : إنّ ما يُسلب عنه تعالى يرجع إلى سلب الأعدام والنقائص ، وسلب السلب وجود ، وسلب النقصان كمال وجود ، كما قال صدر المتألّهين « 1 » .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ص 114 .