أمراً وجوديّاً ، وبهذا اللحاظ يكون الوصف توضيحيّاً لا احترازيّاً .
ذ قوله ( قدس سره ) : « كلّ كمال وجوديّ ممكن ، فإنّه معلول مفاض من علّة » .
ذكرنا في ثنايا البحث أنّ هذا الاستدلال غاية ما يثبت به هو وجدان الواجب تعالى لجميع الكمالات المتحقّقة فعلًا في عالم الإمكان على وجه أعلى وأشرف ، ولا يثبت للواجب كلَّ كمال مفروض لم يتحقّق في الواقع ، وهذا هو إشكال الشيخ مصباح في تعليقته ، حيث قال : « غاية ما يثبت بهذا البيان أنّ له تعالى كلّ الكمالات الحاصلة للممكنات على وجه أتمّ وأعلى ، لا أنّ له كلّ كمال مفروض ، وبعبارة أخرى : لا ينافي هذا البرهان فقْد الواجب لكمال لم
ولن تحصل مرتبة منه للممكنات أيضاً ، فتأمّل » « 1 » .
وقد استدلّ على ذلك من خلال النظر إلى الماهيّة التي تحكي حدود الوجود ، فكلّ ذي ماهيّة فهو ناقص محدود الوجود ، وبنفي الماهيّة من الواجب ينتج نفي أيّ حدّ ونقص عنه ، وحيث إنّ عالم الإمكان محدود متناهٍ ، يملك كلّ كمالات عالم الإمكان المتحقّقة فعلًا ، لانتهاء العلل إليه تعالى .
نعم ، إذا قلنا بعدم تناهي عالم الإمكان فلا يرد الإشكال ويثبت أنّ كلّ كمال مفروض ، فالواجب تعالى واجد له .
لكن يمكن الجواب عن هذا الإشكال بما يلي :
1 لا دليل على أنّ عالم الإمكان متناهٍ .
2 إنّ الإشكال مبتنٍ على إمكانيّة فرض كمال ممكن غير مخلوق ، وهذا غير تامّ ؛ إذ إنّه لو كان هناك كمال مفروض ولم يخلقه الواجب تعالى ، فهو إمّا لعدم علمه به ، والله تعالى عالم بكلّ شيء ، وإمّا لعدم قدرته عليه مع أنّه تعالى قادر على كلّ شيء ، أو لبخله إلّا أنّه تعالى الجواد الغنيّ ، كما سيأتي إثبات ذلك في المباحث اللاحقة .
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، تعليقة الشيخ مصباح يزدي ، مصدر سابق : ص 424 رقم ( 414 ) .