خلاصة الفصل الرابع
أقام المصنّف خمسة براهين لنفي تركيب الواجب بأيّ نحو من أنحاء التركيب ، وقد اختصّ كلّ واحد من هذه البراهين لنفي بعض ضروب التركيب .
1 البرهان الأوّل لنفي الأجزاء الفعليّة عن الواجب ، وحاصله أنّه حيث ثبت في الفصل السابق أنّ الواجب لا ماهيّة له ، فلا حدّ منطقياً له من الجنس والفصل ، فلا أجزاء له من المادّة والصورة سواء عقليّة أم خارجيّة .
2 البرهان الثاني لنفي الأجزاء الخارجيّة ، حاصله : لو كان للواجب جزء خارجيّ لكان ذلك الجزء متقدّماً على الواجب بالوجود ، لتقدّم الأجزاء على الكلّ في الوجود ، فيستلزم توقّف الواجب على ذلك الجزء في الوجود ، والتوقّف على الغير علامة المعلوليّة المنافية لوجوب الوجود بالذات . هذا أوّلًا ، وثانياً يستلزم سبق الواجب بغيره فيكون حادثاً فيكون ممكناً وهو خلاف كونه واجب الوجود .
3 البرهان الثالث لنفي الأجزاء الخارجيّة أيضاً ، وحاصله : لو كان الواجب مركّباً من أجزاء خارجيّة فلا يخلو من احتمالات ثلاثة :
ذ الاحتمال الأوّل : أن تكون الأجزاء واجبة بالذات وهو محال ؛ لصيرورة العلاقة بين الأجزاء الواجبة بالذات إمكاناً بالقياس ، والإمكان بالقياس ينافي فرض كون الواجب مركّباً حقيقياً من هذه الأجزاء .
ذ الاحتمال الثاني : أن تكون جميع الأجزاء ممكنة ، وهو باطل أيضاً لأنّه يستلزم توقّف الواجب على الممكن ودخول الماهيّة في حقيقة الواجب ، وقد تقدّم بطلانه .
ذ الاحتمال الثالث : أن تكون بعض الأجزاء ممكنة وبعضها واجبة ، وهو محال كما تقدّم في الاحتمال الثاني .