لا السلب والنقصان ، فالواجب ليس منزّهاً فقط عن كلّ نقص ، بل منزّه عن كلّ وجود إمكانيّ مع حيثيّته السلبيّة .
قوله ( قدس سره ) : « المباينة الموجبة لامتناع الحمل » .
أي الحمل الشايع الذي هو مورد الاستشكال عند المعترض ، فإنّ المباينة بين العلّة والمعلول تحول دون وقوع الحمل الشايع ؛ إذ لابدّ في كلّ حمل من اتّحاد ، فإذا تباين الطرفان فلا مجال للحمل بينهما ، ومنه يتّضح أنّ حمل المعلول على العلّة حمل الرقيقة على الحقيقة .
ذ قوله ( قدس سره ) : « بسيط الحقيقة كلّ الأشياء » .
ليس المراد من « الأشياء » في هذه القاعدة معنىً عامّاً ينسبق إلى الذهن ويتبادر إلى الفهم ، بنحو يكون شاملًا للماهيّات والهويّات ، بل أرادوا بها خصوص الهويّات المحقّقة للماهيّات والوجودات الخاصّة المقوّمة لها . فمغزى دعواهم ومرمى نظرهم في هذا الأصل : أنّ الوجود الحقّ الحقيقي هو البسيط المطلق ، بسعته وإحاطته وواجديّته يكون كلّ الوجودات والإنّيات بحقيقتها ، فلا شيء من سنخ الوجود إلّا وهو بحقيقته وصرافته وكماله موجود في البسيط المطلق بوجوده الجمعي السعي الإحاطي الكامل ، وهو بوجوده الواسع الواحد جامع لجميع الحقائق بنحو أعلى وأجلّ وأشرف وأكمل .
فالبسيط المحيط كلّ الأشياء ، أي كلّ الوجودات ، وليس هو شيئاً منها ، أي من الإنّيات المحاطة والوجودات المحدودة .
ذ قوله ( قدس سره ) : « إنّ الواجب لذاته تمام كلّ شيء » .
تقدّم في برهان الصدّيقين عن صدر المتألّهين : « أنّ معنى تمام الشيء : هو الشيء وما يفضل عليه » « 1 » .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ص 16 .