مشتركات ومختصّات وإن لم يكن الجنس مأخوذاً من المادّة ، والفصل من الصورة كما هو الحال في الأعراض التي هي بسائط خارجيّة غير مركّبة من مادّة وصورة ، وكذلك الحال في الجواهر المجرّدة ، فإنّها على هذه الوتيرة . بناءً على ذلك فإنّه يمكن أن تكون ماهيّته تعالى مركّبة من جنس وفصل حقيقيّين .
ولكن نقول : الاحتياج إلى الفصل عند ذاك لا يضرّ بوجوب الوجود ، لأنّ وجوده تعالى العيني بسيط في الخارج ، وهو بعينه وجود لماهيّته ولجنسها وفصلها ، فلا يلزم أن يكون وجوده تعالى محتاجاً إلى شيءٍ حتّى ينافي وجوب وجوده وغناه المطلق .
بل العقل بعدما يحلّل وجوده الخاصّ به تحليلًا بحسب نفس الأمر لا
الواقع الخارجي إلى وجود وماهيّة ، ويحلّل ماهيّته تلك إلى جنس وفصل ، يرى حاجة ماهيّته إلى الجنس والفصل ، فهي حاجة في اعتبار العقل لا حاجة حقيقيّة بحسب الواقع الخارجي ، كما أنّ سبق أجزاء الماهيّة عليها المسمّى بالسبق بالتجوهر سبق اعتباريّ نفس أمريّ لا حقيقيّ خارجيّ .
فإن قلت : يلزم من ذلك تركّب ذاته تعالى من أجزاء حدّية .
قلنا : لا مانع من هذا النوع من التركّب بعدما كان اعتباريّاً لا حقيقيّاً ، كالتركّب من الذات والصفات ، فإنّ الذات شيء والصفات شيء آخر ، بحسب التحليل النفس الأمري ، وإن كانت الذات والصفات موجودة بوجود واحد خارجي ، كما سيأتي تحقيقه وتوضيحه .
ذ قوله ( قدس سره ) : « لا يُسلب عنه كمال وجوديّ » .
أي كمال وجوديّ ممكن ، بقرينة تعليله بقوله : « لأنّ كلّ كمال وجوديّ ممكن » ولا يخفى أنّ تقييد الكمال بالوجودي هو قيد احترازيّ ، لبيان أنّ المراد من الكمال هو المرتبط بأصل الوجود بما هو وجود ، لا كمالات مراتب الوجود كالحركة التي هي كمال لمرتبة الوجود المادّي ، وإن كان كلّ كمال لا يكون إلّا
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 233
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٣٣