تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
من السلوب ، وهي الحدود والأعدام والنقصانات ، فإنّه إذا لم يُسلب شيء عن هويّة وجوديّة لم تكن مركّبة بهذا النوع من التركيب . ذ قوله ( قدس سره ) : « بيان ذلك » . لما أورد المصنّف دعويين ، إحداهما : وجود نوع من التركّب ينشأ من السلوب ، والأخرى : انتفاء هذا التركّب عن الواجب تعالى ، شرع في بيان كلّ من هاتين الدعويين والاستدلال عليهما . فبيّن الدعوى الأولى في الفقرة التالية لقوله : « بيان ذلك » وبيّن الدعوى الثانية في الفقرة الثانية ، وهي قوله : « والواجب بالذات وجود بحت » . ذ قوله ( قدس سره ) : « كلّ هويّة صحّ أن يُسلب . . . » . أي كلّ وجود قبال الماهيّة كما هو المشهور ومعنى « صحّ » أي أمكن . ذ قوله ( قدس سره ) : « فهو مركّب من إيجاب هو ثبوت نفسه له ، وسلب هو نفي غيره عنه » . لا يقال : كيف يصحّ أن يقال للعدم وهو ليس بشيء » أنّه جزء تركّب منه شيء ؟ وكيف يُعقل تركّب شيء من « شيء » هو الوجود ومن « لا شيء » هو العدم ؟ فإنّه يقال : يطلق العدم على معنيين : 1 العدم المطلق أو مطلق العدم ، وهو لا شيء محض ، لا يصحّ أن يحكم عليه بشيء ولا أن يُحمل عليه أمرٌ حتّى العدم ، اللّهُمَّ إلّا بالحمل الأوّلي الذاتي ، وهذا الحمل أيضاً لا يصحّ ولا يتحقّق من دون عناية ، بل يحتاج إلى تعمّل من العقل وتجريد منه للموضوع ، فلا يصحّ جزئيّة العدم بهذا المعنى المركّب . 2 العدم المضاف ، وهو عدم كمال ما ، ونفاد شيء في حدّ ما ، وانقطاعه في مرتبة ما ، وسلب شيء عن مورد ما ، ونفيه عن موضوع ما ، فلا يكون باعتبار هذه الإضافة لا شيئاً محضاً وعدماً صرْفاً ، بل له حظّ من الوجود باعتبار