من السلوب ، وهي الحدود والأعدام والنقصانات ، فإنّه إذا لم يُسلب شيء عن هويّة وجوديّة لم تكن مركّبة بهذا النوع من التركيب .
ذ قوله ( قدس سره ) : « بيان ذلك » .
لما أورد المصنّف دعويين ، إحداهما : وجود نوع من التركّب ينشأ من السلوب ، والأخرى : انتفاء هذا التركّب عن الواجب تعالى ، شرع في بيان كلّ من هاتين الدعويين والاستدلال عليهما .
فبيّن الدعوى الأولى في الفقرة التالية لقوله : « بيان ذلك » وبيّن الدعوى الثانية في الفقرة الثانية ، وهي قوله : « والواجب بالذات وجود بحت » .
ذ قوله ( قدس سره ) : « كلّ هويّة صحّ أن يُسلب . . . » .
أي كلّ وجود قبال الماهيّة كما هو المشهور ومعنى « صحّ » أي أمكن .
ذ قوله ( قدس سره ) : « فهو مركّب من إيجاب هو ثبوت نفسه له ، وسلب هو نفي
غيره عنه » .
لا يقال : كيف يصحّ أن يقال للعدم وهو ليس بشيء » أنّه جزء تركّب منه شيء ؟ وكيف يُعقل تركّب شيء من « شيء » هو الوجود ومن « لا شيء » هو العدم ؟
فإنّه يقال : يطلق العدم على معنيين :
1 العدم المطلق أو مطلق العدم ، وهو لا شيء محض ، لا يصحّ أن يحكم عليه بشيء ولا أن يُحمل عليه أمرٌ حتّى العدم ، اللّهُمَّ إلّا بالحمل الأوّلي الذاتي ، وهذا الحمل أيضاً لا يصحّ ولا يتحقّق من دون عناية ، بل يحتاج إلى تعمّل من العقل وتجريد منه للموضوع ، فلا يصحّ جزئيّة العدم بهذا المعنى المركّب .
2 العدم المضاف ، وهو عدم كمال ما ، ونفاد شيء في حدّ ما ، وانقطاعه في مرتبة ما ، وسلب شيء عن مورد ما ، ونفيه عن موضوع ما ، فلا يكون باعتبار هذه الإضافة لا شيئاً محضاً وعدماً صرْفاً ، بل له حظّ من الوجود باعتبار
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 230
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٣٠