ذاته منهما ، ولو حمل شيء من الأشياء على بسيط الحقيقة بما هو مركّب ، صدق عليه ما فيه من السلب فكان مركّباً ، وقد فُرض بسيط الحقيقة ، هذا خلف ، فالمحمول عليه من الأشياء جهاتها الوجوديّة فحسب ، وإن شئت فقُل : إنّه واجدٌ لكلّ كمال ، أو أنّه مهيمن على كلّ كمال ، ومن هذا الحمل حمل المشوب على الصرف وحمل المحدود على المطلق » « 1 » .
وبهذا يتّضح أنّ حمل الأشياء على الواجب تعالى هو حمل الرقيقة على الحقيقة ، أي : حمل الوجود والكمال الوجوديّ دون ماهيّاتها وحدودها وسلبيّاتها ونقائصها .
قال صدر المتألّهين : « فكلّ بسيط الحقيقة يجب أن يكون تمام كلّ شيء ، فواجب الوجود لكونه بسيط الحقيقة ، فهذا تمام كلّ الأشياء على وجه أشرف وألطف ، ولا يسلب عنه شيء إلّا النقائص والإمكانات والأعدام والملكات ،
وإذ هو تمام كلّ شيء ، وتمام الشيء أحقّ بذلك الشيء من نفسه ، فهو أحقّ من كلّ حقيقة بأن يكون هو هي بعينها ، من نفس تلك الحقيقة ، بأن يصدق على نفسها ، فأتقِن ذلك وكُن من الشاكرين » « 2 » .
فتحصّل ممّا تقدّم أنّ واجب الوجود بسيط صرْف ، أي خلوّ ذاته المقدّسة وتنزّهها عن كلّ أنحاء التركيب وأقسامه . وسيأتي بيان معنى الصرافة في الفصل اللاحق .
تعليقات على المتن
ذ قوله ( قدس سره ) : « من التركّب ما يتّصف به الشيء بهويّته الوجوديّة من السلوب » .
معنى « من » في صدر الجملة نشويّة ، أي أنّ الاتّصاف بهذا التركيب ناشئ
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ، حاشية رقم ( 11 ) .
( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ص 114 .