تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
بالإجمال والتفصيل ، والاختلاف بالإبهام وغيره في قولنا : الإنسان حيوان ، فإنّ الجنس هو النوع مبهماً ، والاختلاف بالتحصيل وغيره في قولنا : الإنسان ناطق ، فإنّ الفصل هو النوع محصّلًا . . . . وكالاختلاف بفرض شيء مسلوباً عن نفسه ، فيغاير نفسه بنفسه ثمّ يحمل على نفسه لدفع توهّم المغايرة ، فيُقال مثلًا : الإنسان إنسان » « 1 » .

القسم الثاني : الحمل الشايع الصناعي :

وهو الذي يتّحد فيه المحمول والموضوع وجوداً ، ويختلفان مفهوماً ؛ من قبيل : زيد إنسان أو القطن أبيض . ومن خصائص الحمل الأوّلي والشايع : أن يتّحد الموضوع مع المحمول بكلتا حيثيّاتهما الإيجابيّة والسلبيّة . فعندما نحمل الناطق على الإنسان ، نحمله بجهتيه الإيجابيّة ( وهو شيء له النطق أو يدرك الكليّات ) والسلبيّة ( وهو أنّه ليس بفرس وليس بشجر . . . ) ، وهكذا الأمر بالنسبة للحمل للشايع ، فقولنا : « زيدٌ قائم » بمعنى حمل القائم على زيد بحيثيّته الإيجابيّة ( وهو ثبوت صفة القيام لزيد ) والسلبيّة ( وهي أنّه ليس بجالس ولا نائم ولا مضطجع . . . ) .

القسم الثالث : حمل الحقيقة والرقيقة :

وهو الحمل الذي يتّحد فيه الموضوع والمحمول في أصل الوجود ، ويختلفان بالكمال والنقص ، أي : إنّ المحمول حين يُحمل على الموضوع يحمل بحيثيّته الإيجابيّة فقط دون السلبيّة . فحمل القيام على زيدٍ ، منحصر في جهته الإيجابيّة فقط ( وهي ثبوت صفة القيام لزيد ) دون الحيثيّة السلبيّة ( وهي أنّه ليس بنائم . . . ) . فالاتّحاد في حمل الرقيقة على الحقيقة إنّما يكون في جهة الإيجاب دون السلب ، من قبيل حمل المعلول على العلّة ، فإنّ مفاد هذا الحمل ليس هو اتّحاد المحمول والموضوع ذاتاً ومفهوماً حتّى يكون حملًا أوّلياً ، ولا وجوداً وحقيقةً حتّى يكون حملًا شائعاً ، وإنّما مفاده في ما يحمل المعلول على العلّة ، وفي ما
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : الفصل الثالث من المرحلة السابعة ، ص 142 .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 227 | السيد كمال الحيدري