المئة أكمل من التسعين .
وبهذا يتّضح أنّ الواجب تعالى يملك كلّ وجود وكمال وجوديّ لجميع الأشياء دون حدودها ، وأنّ سلب الحدّ الذي هو أمرٌ عدميّ لازمه الإثبات ، وهذه الحقيقة يصرّح بها المصنّف بقوله : « ولمّا كان الحدّ في معنى السلب ، كان نفي الحدّ سلباً للسلب وهو الإيجاب ، فيؤول إلى محوضة الوجود وهو الصرافة » « 1 » .
وبتعبير صدر المتألّهين : « كلّ ذلك يرجع إلى سلب الأعدام والنقائص ، وسلب السلب وجود ، وسلب النقصان كمال وجود » « 2 » .
الإشكال الثاني :
إنّ قولكم : إنّ الواجب تعالى بسيط الحقيقة ، وبسيط الحقيقة كلّ الأشياء وتمام الأشياء ولا يُسلب عنه وجود ولا كمال وجوديّ . إذن لابدّ أن يحمل عليه كلّ وجود وكلّ كمال وجوديّ وبالعكس ، لأنّ السلب
مقابل الحمل والثبوت ، فهما نقيضان ، وارتفاع النقيضين محال ، ولازم الحمل عينيّة الواجب والممكن ، لأنّ مقتضى الحمل وحدة مصداق مفهومَي الموضوع والمحمول ، التي يعبَّر عنها باتّحاد الموضوع والمحمول في المصداق ، فيكون الواجب تعالى جسماً وإنساناً . . . وهو خلاف الضرورة والبرهان .
جواب الإشكال
لكي يتّضح الجواب بشكل واضح ينبغي تقديم لمحة مختصرة عن أقسام الحمل والفرق بينها ؛ فإنّ الحمل ينقسم إلى ثلاثة أقسام :
القسم الأوّل : الحمل الأوّلي :
« وهو الذي يتّحد فيه الموضوع والمحمول مفهوماً مع اختلافهما بنوع من الاعتبار كالاختلاف بالإجمال والتفصيل في قولنا : الإنسان حيوان ناطق ، فإنّ الحدّ عين المحدود مفهوماً ، وإنّما يختلفان
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : الفصل الثالث من المرحلة الأولى ، ص 18 ، الحاشية .
( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ، ص 114 .