ينتج : الواجب غير مركّب من الوجود والعدم . وهو المطلوب .
أمّا الدليل على الصغرى وهي أنّ الواجب لا يُسلب عنه كمال وجوديّ فلأنّه تعالى واجد لكلّ كمال وجوديّ في عالم الإمكان ، لانتهاء العلل إليه تعالى ، وحيث إنّ العلّة واجدة لجميع كمالات معلولها ، لأنّه لو لم تكن العلّة واجدة لجميع كمالات معلولها لكانت فاقدة لها ، وفاقد الشيء لا يُعطيه ، إذن فما من كمال وجوديّ إلّا والواجب تعالى واجد له .
ولا يخفى أنّ التقييد بالكمال الوجودي هو قيدٌ احترازي لأجل بيان أنّه تعالى واجد لكلّ كمال مرتبط بأصل الوجود من حيث هو وجود ، من قبيل العلم والقدرة والإرادة . . .
أمّا الكمالات الأخرى التي لا ترتبط بالوجود بما هو وجود ، وهي الكمالات الثابتة لبعض مراتب الوجود كالحركة التي هي كمال للوجود المادّي فقط ، أمّا غير المادّي فلا تكون الحركة كمالًا له بل تعدّ نقصاً ؛ من قبيل كون الأنثى ولوداً فإنه كمال لها ، وليس كذلك للذَّكر ؛ ولهذا قيّد الكمال الواجد له تعالى بأنّه وجوديّ .
أمّا الكبرى وهي كلّ مركّب من الوجود والعدم يُسلب عنه كمال
وجوديّ فهي قضيّة أوّلية يكفي لإثباتها تصوّر أطرافها .
فينتج : أنّ الواجب تعالى غير مركّب من وجود وعدم ، وهو المطلوب .
سعة نتيجة البرهان
إنّ الملاحظة التي تتوجّه صوب هذا الاستدلال ، هي أنّ غاية ما يثبته هو وجدان الواجب تعالى لجميع الكمالات المتحقّقة في عالم الإمكان على أتمّ وجه وأعلاه ، ولا يثبت للواجب كلّ كمال مفروض لم يتحقّق في الواقع .
بعبارة أخرى : ما يثبته هذا البرهان من نتيجة ، لا تنافي فقْد الواجب لكمال لم يتحقّق فعلًا في عالم الإمكان ، وسيأتي في نهاية الفصل مزيد توضيح لذلك .