تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
وهذا التركيب بالحقيقة منشؤه نقص الوجود ، فإنّ كلّ ناقص حيثيّة نقصانه غير حيثيّة وجوده وفعليّته » « 1 » . وأمّا الكبرى وهي : « إنّ كلّ هويّة متحصّلة من إيجاب وسلب فهي مركّبة من وجود وعدم » فهي واضحة غنيّة عن الاستدلال .

قاعدة بسيط الحقيقة كلّ الأشياء

من أهمّ النتائج التي رتّبها صدر المتألّهين على ثبوت الدعوى الأولى : أنّ الشيء إذا كان بسيط الحقيقة أي لا يُسلب عنه أيّ وجود أو كمال وجوديّ فهو كلّ الأشياء وتمامها . وهي القاعدة التي عبّر عنها صدر المتألّهين بقوله : « إنّ كلّ بسيط الحقيقة يجب أن يكون جميع الأشياء بالفعل ، وهذا مطلب شريف لم أجد في وجه الأرض من له علم بذاك » « 2 » . وهذا هو الذي أشار إليه المصنّف في المتن بقوله : « وتنعكس النتيجة ( أي نتيجة الدعوى الأولى ) بعكس النقيض إلى أنّ كلّ ذات بسيطة الحقيقة ، فإنّها لا يسلب عنها كمال وجوديّ » أي بعكس النقيض المخالف ، حيث إنّ الأصل هو قولنا « كلّ هويّة يسلب عنها شيء فهي مركّبة من وجود وعدم » موجبة كلّية ، انعكست إلى سالبة كلّية ، مقدّمها نقيض تالي الأصل ، وتاليها عين مقدّم الأصل ، وهي قولنا : « كلّ هويّة ليست بمركّبة فلا يسلب عنها شيء » .

الدعوى الثانية : إنّ الواجب تعالى غير مركّب من الوجود والعدم

يمكن الاستدلال على هذه الدعوى ، من خلال قياس صورته هي : الصغرى : الواجب لا يُسلب منه كمال وجوديّ . الكبرى : كلّ مركّب من الوجود والعدم يُسلب عنه كمالٌ وجوديّ .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ص 112 . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 3 ص 40 .