ممّا تقدّم يتّضح أنّ التركيب من الوجود والعدم قسم آخر من التركيب يختلف عن التركيب من الوجود والماهيّة .
إلّا أنّ المصنّف لم يرتض كون التركيب من الوجود والعدم وبتعبير آخر : الوجدان والفقدان قسماً مغايراً للتركيب من الوجود والماهيّة ، وإنّما يذهب إلى أنّهما قسم واحد ، وهذا ما أشار إليه في حواشيه على الأسفار معلّقاً على كلام صدر المتألّهين المتقدّم بقوله : « قد عرفت سابقاً المناقشة فيه ، فإنّ من لوازم وجود المعلول كونه محدوداً يُحمل عليه شيء ويُسلب عنه شيء ، ولا نعني بالماهيّة إلّا حدّ الوجود » « 1 » .
الدعوى الأولى : وجود نوع من التركيب ينشأ من السلوب
وصورة البرهان على إثبات هذه الدعوى هي :
الصغرى : كلّ هويّة يسلب عنها شيء ، فهي متحصّلة من إيجاب وسلب .
الكبرى : وكلّ هويّة متحصّلة من إيجاب وسلب ، فهي مركّبة من وجود وعدم .
ينتج : كلّ هويّة يسلب عنها شيء ، فهي مركّبة من وجود وعدم .
والدليل على الصغرى ، كلّ هويّة يسلب عنها شيء ، فهي متحصّلة من إيجاب وسلب ، هو مغايرة الحيثيّتين ، حيثيّة ثبوت الشيء نفسه ، وحيثيّة سلب غيره عنه . فالإنسان مثلًا له حيثيّة ثبوتيّة وهي وجوده ، وحيثية سلب غيره عنه وأنّه ليس بفرس وليس بشجر . . . ومن الواضح أنّ هاتين الحيثيّتين متغايرتين في الواقع ونفس الأمر ، وإلّا لزم أن يكون الوجود والعدم شيئاً واحداً ، وهو محال .
وقد تناول صدر المتألّهين هذا المعنى موضّحاً له بالمثال التالي حيث قال :
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : الحاشية رقم 1 ، ج 7 ص 227 .