تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
« كأن يكون « ألفاً » دون « ب » فحيثيّة كونه « ألفاً » ليست بعينها حيثيّة كونه « ليس ب » وإلّا لكان مفهوم « ألف » ومفهوم « ليس ب » شيئاً واحداً . واللازم باطل ، لاستحالة كون الوجود والعدم أمراً واحداً ، فالملزوم مثله » . ثمّ قال : « وتفصيله أنّا إذا قلنا : الإنسان مثلًا مسلوب عنه الفرسيّة أو أنّه لا فرس ، فحيثيّة أنّه ليس بفرس ، لا يخلو إمّا أن يكون عين حيثيّة كونه إنساناً أو غيرها . فإن كان الشقّ الأوّل حتّى يكون الإنسان بما هو إنسان لا فرساً فيلزم من ذلك أنّا متى عقلنا ماهيّة الإنسان عقلنا معنى « اللافرس » . وليس الأمر كذلك ، أي ليس كلّ من يعقل الإنسان يعقل أنّه ليس بفرس ، فضلًا عن أن يكون تعقّل الإنسان وتعقّل « ليس بفرس » شيئاً واحداً ، كيف وهذا السلب ليس سلباً مطلقاً ولا سلباً بحتاً ؟ بل هو سلب نحو من الوجود ، والوجود بما هو وجود ليس بعدم ولا بقوّة وإمكان لشيء ، إلّا أن يكون فيه تركيب ، فكلّ موضوع هو مصداق لإيجاب سلب محمول ، مواطاةً أو اشتقاقاً ، فهو مركّب . فإنّك إذا أحضرت في ذهنك صورته وصورة ذلك المحمول السلبي مواطاةً أو اشتقاقاً ، وقايست بينهما بأن تسلب أحدهما عن الآخر أو توجب سلبه عليه ، فتجد أنّ ما به يصدق على الموضوع أنّه كذا غير ما يصدق عليه أنّه ليس هو كذا ، سواء كانت المغايرة بحسب الخارج ، فيلزم التركيب الخارجي من مادّة وصورة ، أو بحسب العقل فيلزم التركيب العقلي من جنس وفصل أو ماهيّة ووجود . فإذا قلت مثلًا : زيد ليس بكاتب ، فلا يكون صورة « زيد » في عقلك هي بعينها صورة « ليس بكاتب » وإلّا لكان « زيد » من حيث هو « زيد » عدماً بحتاً ، بل لابدّ أن يكون موضوع مثل هذه القضيّة مركّباً من صورة « زيد » وأمر آخر به يكون مسلوباً عنه الكتابة من قوّة واستعداد ، فإنّ الفعل المطلق ليس بعينه عدم شيء آخر ، إلّا أن يكون فيه تركيب من فعل بجهة وقوّة بجهة أخرى .