وجود وماهيّة التي هي حدّ الوجود ، والواجب تعالى غير مركّب منهما ، وإنّما يكمن الفرق في أنّ الوجود الإمكاني بالرغم من أنّه لا حدّ له أيضاً إلّا أنّه عين الفقر في ذاته ، وأنّه وجود رابط متعلّق بعلّته ، وهذا بخلاف الواجب تعالى ، فإنّه غنيّ بالذات .
إذن : الوجود الإمكاني وإن كان لا ماهيّة له ولا حدّ ، لكنّه فاقد لكمال الغنى بالذات . وعليه فالأثر وإن كان موجوداً لا يفقد كمالًا من الكمالات الوجوديّة التي لما دونه من الممكنات ، لكنّه مع ذلك يفترق عن الواجب تعالى ، من جهة أنّه رابط متعلّق بعلّته فقير قائم بغيره ، بخلاف الواجب تعالى فإنّه غنيّ بالذات قائم بذاته .
بل يمكن تصوير هذا النحو من التركيب من الوجود والعدم في الموجودات الممكنة المحدودة ، ببيان أنّ الماهيّة تابعة للوجود بناءً على أصالة الوجود وعليه فهي رتبة متأخّرة عنه ، فهنا نسأل هل الوجودات الإمكانيّة متغايرة متمايزة في وجودها قبل الوصول إلى رتبة الماهيّة ؟
والجواب أنّها كذلك ، فإنّ من الموجود ما هو غنيّ قائم بذاته ، وهو الواجب تعالى ، ومنه ما هو عين الفقر والحاجة ، وهو الممكن ، ومنه ما هو
متقدّم وشديد ، ومنه ما هو متأخّر وضعيف ، وهكذا . وهذا ما أشار إليه صدر المتألّهين بقوله : « على أنّك قد علمت أنّ البسيط لا ماهيّة له ، وأنّ العقل إنيّة بلا ماهيّة ، والمغايرة بينه تعالى وبين الهويّات البسيطة والإنيّات المحضة بالتقدّم والتأخّر والكمال والنقص » . « 1 »
إذن فالوجودات الإمكانيّة المحدودة ، يمكن تصوير تركّبها من الوجود والعدم ، وهو غير التركّب من الوجود والماهيّة .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 7 ص 227 .