تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
فيكون التركيب من الوجود والعدم هو عين التركيب من الوجود والماهيّة ، كما ذهب إلى ذلك الشيخ مصباح اليزدي في تعليقته على « نهاية الحكمة » « 1 » ، والبعض جعله قسماً مستقلًّا قِبال التركيب من الوجود والماهيّة ، كما ذهب إلى ذلك صدر المتألّهين والحكيم السبزواري ، والحقّ ما ذهب إليه صدر المتألّهين ، لوجود فرق بين التركيب من الوجود والماهيّة والتركيب من الوجود والعدم . توضيح ذلك : إنّ التركيب من الوجود والماهيّة إنّما ينحصر في الوجودات الإمكانيّة المحدودة ؛ بناءً على أنّ الماهيّة هي حدّ الوجود ، أمّا لو فرضنا أنّ هناك وجوداً إمكانيّاً لا حدّ له ، فلا يكون له ماهيّة ، وهذا ما أشار إليه المصنّف في تفسيره حيث قال : « أطبقت البراهين على أنّ وجود الواجب تعالى بما أنّه واجب لذاته ، مطلق غير محدود بحدّ ولا مقيّد بقيد ولا مشروط بشرط ، وإلّا انعدم في ما وراء حدّه وبطل على تقدير عدم قيده أو شرطه ، وقد فرض واجباً لذاته ، فهو واحد وحدة لا يتصوّر لها ثانٍ ومطلق إطلاقاً لا يتحمّل تقييداً . وقد ثبت أيضاً أنّ وجود ما سواه أثر مجعول له ، وأنّ الفعل ضروريّ المسانخة لفاعله ، فالأثر الصادر منه واحد بوحدة حقّة ظلّية مطلق غير محدود ، وإلّا تركّبت ذاته من حدّ ومحدود ، وتألّفت من وجود وعدم ، وسرت هذه المناقضة الذاتيّة إلى ذات فاعله ، لمكان المسانخة بين الفاعل وفعله ، وقد فرض أنّه واحد مطلق ، فالوجود الذي هو فعله وأثره المجعول واحد غير كثير ، ومطلق غير محدود ، وهو المطلوب » « 2 » . فعلى هذا نتساءل : ما هو الفرق بين هذا الوجود الإمكاني غير المحدود ، وبين الواجب تعالى ؟ وفي مقام الجواب نقول : ليس الفرق في كون الوجود الإمكاني مركّباً من
هامش
( 1 ) انظر تعليقة الشيخ مصباح اليزدي على نهاية الحكمة : ص 423 رقم ( 413 ) . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 13 ص 75 .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 219 | السيد كمال الحيدري